تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الطلب والإرادة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

تمثيل

والمثال يقرب من وجه لا من جميع الوجوه ، وهو أنه إذا أشرقت الشمس على مرآة وانعكس منها النور على جدار ، فنور الجدار ليس من المرآة بذاتها لعدم نور لها بذاتها ، ولا من الشمس مطلقا بلا وسط ولا قيد ، بل هو نور شمس المرآة ، فمن نظر إلى المرآة غافلا عن الشمس يزعم أنه من المرآة ، ومن نظر إلى الشمس غافلا عن المرآة يزعم أنه من الشمس بلا وسط ، ومن كان ذا العينين يرى الشمس والمرآة ، ويرى أن النور من شمس المرآة ومع ذلك يحكم بأن النور - وما هو من سنخه - للشمس بالذات وللمرآة بالعرض ، ومحدودية النور حسب حد المرآة للمرآة بالذات وللنور بالعرض ، ومع ذلك لولا الشمس وإشراقها لم يكن نور ولا حد ، فالنور وحده من عند الشمس . والأنوار الطالعة من أفق عالم الغيب إنما هي من نور الأنوار ، * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * ( 1 ) . فنور الوجود من حضرة الأحدية وظل نور الله تعالى ، * ( الله نور السماوات والأرض ) * ( 2 ) ، ولا نور إلا نوره ولا ظهور إلا ظهوره ولا وجود إلا وجوده ولا إرادة إلا إرادته ولا حول ولا قوة إلا به ولا حول ولا قوة إلا بحوله وقوته ، والحدود والتعينات والشرور كلها من حدود الإمكان ولوازم الذوات الممكنة وضيق المادة وتصادم الماديات .

تمثيل أقرب

أنظر قوى النفس المنبثة في الصيصية البدنية من غيبها فإنها بما هي متعلقات بذات النفس وروابط محضة بها فعلها ، فعل النفس بل هي ظهورها وأسماؤها وصفاتها ، فمع صحة نسبة الرؤية إلى البصر والسماع إلى
هامش
1 - النور ( 24 ) : 40 . 2 - النور ( 24 ) : 35 .