مستقلا بتلك الأفعال ، مع أنها كانت من أفعالي ، بل بإرادة الله تعالى القيوم المطلق .
فتلك الأفعال منسوبة إلي لا بالاستقلال ، ومنسوبة إليه تعالى بالاستقلال .
ومنها : الآيات الناسبة التوفي تارة إليه تعالى ، وأخرى إلى ملك الموت ، وثالثة إلى
الملائكة ، تعليما بأن المتوفى بأيدي ملك الموت والملائكة في عين كونه فعلهم هو فعل
الله تبارك وتعالى .
ومنها : الآيات الناسبة الإضلال إلى الله تارة ، وإلى إبليس أخرى ، وإلى فرعون
وسامري ثالثة ، وإلى الأصنام رابعة ، في قوله : * ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب
إنهن أضللن . . . ) * .
ومن الآيات قوله تعالى : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، ف " ال " - سواء كان
للجنس أو الاستغراق - يدل على حصر جنس " الحمد " وجميع المحامد على الله
- عز وجل - وذلك مما يحققه البرهان ، لأن الحمد والمدح والشكر معناها الثناء ، إلا أن
المدح هو الثناء على الجميل والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري ، والشكر لا يقال
إلا في قبال النعمة . فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا ، وكل حمد مدح وليس كل مدح
حمدا .
فالثناء من أي حامد صدر وعلى أي محمود وقع فإنما هو على الجميل ، لا على ما
اكتنف به من الحدود والقيود ، فبالحقيقة المحمود هو الجميل المطلق المنزه عن كل حد
وتعين ، فإن الحمد الملازم له لا يزيده إلا التنقيص والضيق ، فلا يكون مرميا للحمد
والثناء ، وإنما الثناء يستهدف الجمال المطلق والكمال التام .
فكل جميل محفوف بالحد والنقص بما هو شعاع والتماع للجمال المطلق فالحمد
له حمد للجمال المطلق والحدود والقيود الحافة به غير منظور إليها ، فإن
حديث الطلب والإرادة — صفحة 85
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٥