ورثة الآخر كما مر ، ونظيره في المزارعة كما في الهداية أيضا . واستشكل الزيلعي الرجوع
على العامل أو ورثته في حصته من الثمر فقط ، وكان ينبغي الرجوع بجميع النفقة ، لان العامل إنما يستحق بالعمل وكان العلم كله عليه ، ولهذا إذا اختار المضي أو لم
يمت صاحبه كان العمل كله عليه ، فلو كان الرجوع بحصته فقط يؤدي إلى أن العمل يجب عليهما
حتى تستحق المؤنة بحصته فقط ، وهذا خلف لأنه يؤدي إلى استحقاق العامل بلا عمل في بعض المدة ،
وكذا هذا الاشكال وارد في المزارعة أيضا اه . وأجاب في السعدية بأن المعنى أن الرجوع في حصة
العامل بجميع النفقة لا بحصته كما فهمه هذا الفاضل اه . وهذا الجواب موافق لما قدمناه في المزارعة
على التاترخانية ، من أنه يرجع بجميع النفقة مقدارا بالحصة ، ولقول الهداية هناك : يرجع بما ينفقه في
حصته ، ولم يقل بنفسه ولا بحصته ، ومعنى كونه مقدرا بالحصة أنه يرجع بما أنفق في حصة العامل إن
كان قدرها أو دونها لا بالزائد عليها كما نقل عن المقدسي . قال الحموي : نعم يرد هذا : أي إشكال
الزيلعي على ما في الكافية والغاية والمبسوط من أنه يرجع بنصف ما أنفقه .
هذا ، واعلم أن الرجوع بجميع النفقة هو الموافق لما قرره في المزارعة ، وتقدم متنا من أنه لو
مات رب الأرض والزرع بقل فالعمل على العمال لبقاء العقد ، ولو انقضت المدة فعليهما بالحصص ،
وعن هذا صرح في الذخيرة بأن ورثة رب الأرض إذا أنفقوا بأمر القاضي رجعوا بجميع النفقة مقدارا
بالحصة ، وفي انتهاء المدة يرجع رب الأرض على الزارع بالنصف مقدارا بالحصة . والفرق بقاء العقد في
الأول ، وكون العمل على العامل فقط ، بخلاف الثاني . وتمامه مر في المزارعة . وهذا كله وإن كان في
المزارعة ، لكن المساقاة مثلها كما قدمناه آنفا عن الهداية ويأتي ، ولم يفرقوا هنا بينهما إلا من وجه واحد
يأتي قريبا . ثم اعلم أن ظاهر التقييد بأمر القاضي أنه لا رجوع بدونه ، فتنبه . قوله : ( وإن ماتا إلخ ) قال
في الهداية : فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار في ذلك لورثة رب الأرض على ما وصفنا .
قوله : ( بل انقضت مدتها ) أي والثمر نئ ، فهذا الأول سواء . هداية . قوله : ( إن شاء عمل ) أي
كالمزارعة ، لكن هنا لا يجب على العامل أجر حصته إلى أن يدرك لان الشجر لا يجوز استئجاره ،
بخلاف المزارعة حيث يجب عليه أجر مثل الأرض ، وكذا العمل كله على العامل وفي المزارعة عليهما ،
زيلعي . وإن أبى عن العمل خير الآخر بين خيارات ثلاثة كما بينا . إتقاني .
فرع : قال العامل على الكرم أياما ثم ترك فلما أدرك الثمر جاء يطلب الحصة : إن ترك في وقت
صار للثمرة قيمة له الطلب ، وإن قبله فلا . بزازية . قوله : ( وتفسخ بالعذر ) وهل يحتاج إلى قضاء
القاضي ؟ فيه روايتان ذكرناهما في المزارعة . إتقاني . وهل سفر العامل عذر ؟ فيه روايتان . قال في
البزازية : والصحيح أنه يوفق بينهما ، فهو عذر إذا شرط عليه عمل نفسه ، وغير عذر إذا أطلق ، وكذا
التفصيل في مرض العامل اه . قوله : ( وسعفه ) بالتحريك جمع سعفة : غصن النخل صحاح ، ونقله ابن
الكمال عن المغرب ، وكتب في الهامش أن ما في زكاة العناية من أنه ورق الجريد الذي يتخذ منه
المرواح ليس بذاك اه . لكن ذكر القهستاني أنه عليهما يطلق . قوله : ( منه ) أي من العامل متعلق بقوله
حاشية رد المحتار — صفحة 601
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٠١