بالغراس فتفطن لهذه الدقيقة . قوله : ( تفسد ) لان الغراس يتفاوت بقوة الأرض وضعفها تفاوتا فاحشا ،
فلا يمكن صرفه إلى أول ثمرة تخرج منه . زيلعي . قوله : ( وكذا لو دفع أصول رطبة إلخ ) أي تفسد ،
وقوله بخلاف الرطبة إلخ يوهم أن الفرق بينهما من حيث إن المدفوع في الأولى أصول الرطبة ، وفي
الثانية الرطبة نفسها ، وليس كذلك ، بل الفرق أنه إذا لم يعلم أول جزة منها متى تكون تفسد ، وإن
علم تجوز .
قال في غاية البيان : ولو دفع أصول رطبة يقوم عليها حتى تذهب أصولها ينقطع نبتها وما خرج
نصفان فهو فاسد ، وكذلك النخل والشجر لأنه ليس لذلك وقت معلوم فكانت المدة مجهولة ، أما إذا
دفع النخيل أو أصول الرطبة معاملة ولم يقل حتى تذهب أصولها إلخ يجوز ، وإن لم يبين المدة إذا كان
للرطبة جزة معلومة فيقع على أول جزة ، وفي النخيل على أول ثمرة تخرج . وإذا لم يكن للرطبة جزة
معلومة ، فلا يجوز بلا بيان المدة . قوله : ( على أول جز ) بفتح الجيم وتشديد الزاي : أي مجزوز بمعنى
مقطوع . قوله : ( جاز ) أي إن كان البذر يرغب فيه كما مر
مطلب في المساقاة على الحور والصفصاف
تنبيه : قدمنا صحة المعاملة في نحو الحور والصفصاف مما لا ثمرة له ، والظاهر أن حكمه
كالرطبة فيصح وإن لم يسم المدة ويقع على أول جزة ، وكذا إذا دفع له أصوله وسمي مدة . تأمل . قوله :
( المراد منها جميع البقول ) كذا قاله ابن الكمال . والضمير للرطب . وفي الجوهرة : الرطاب جمع رطبة
كالقصعة والقصاع والبقول غير الرطاب ، فالبقول مثل الكرات والسلق ونحو ذلك ، والرطاب كالقثاء
والبطيخ والرمان والعنب والسفرجل والباذنجان وأشباه ذلك ه . تأمل . قوله : ( له فيه إلخ ) ليس المراد
بالتقييد الاحتراز عن شجر ثمرة له لما علمت ، بل عما فيه ثمرة مدركة بقرينة ما بعد . قوله : ( يعني
تزيد بالعمل ) أقول : أراد بالعمل ما يشمل الحفظ ، لما في الولوالجية وغيرها : دفع كرما معاملة لا يحتاج
لما سوى الحفظ : إن بحال لو لم يحفظ يذهب ثمره قبل الادراك جاز ويكون الحفظ زيادة في الثمار ،
وإن بحال لا يحتاج للحفظ لا يجوز ولا نصيب للعامل من ذلك اه . قوله : ( وإن مدركه إلخ ) قال
الكرخي في مختصره : دفع إليه نخلا فيه طلع معاملة بالنصف جاز ، وكذا لو دفعه وقد صار بسرا
أخضر أو أحمر إلا أنه لم يتناه عظمه ، فإن دفعه انتهى عظمه ولا يزيد قليلا ولا كثيرا إلا أنه لم يرطب
فسد ، فإن أقام عليه وحفظه حتى صار ثمرا فهو لصاحب النخل وللعامل أجر مثله ، وكذلك العنب
وجميع الفاكهة في الأشجار ، وكذلك الزرع ما لم يبلغ الإستحصاد ، وإذا استحصد لم يجز دفعه لمن يقوم
حاشية رد المحتار — صفحة 598
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٩٨