لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوا منه لأنه لا يشتغل بما لا فائدة فيه ولا يمنعهم منه ، لان
القاضي لا يمنع من أقدم على إتلاف ماله في الحكم اه . وعزاه ابن الكمال للمبسوط ، وذكر الطوري
أن فيه روايتين . قوله : ( لئلا يعود على موضوعه بالنقض ) يعني أن موضوع القسمة الانتفاع بملكه على
وجه الخصوص وهو مفقود هنا . حلبي . قوله : ( في المجتبى إلخ ) أراد به بيان المراد بالانتفاع المذكور في
المتن ، وإلا فنحو الحمام قد ينتفع به بعد القسمة لربط الدواب ونحوه كما قدمناه . قوله : ( وقسم عروض
اتحد جنسها ) لان القسمة تميز الحقوق ، وذلك ممكن في الصنف الواحد كالإبل أو البقر أو الغنم أو
الثياب أو الدواب أو الحنطة أو الشعير ، يقسم كل صنف من ذلك على حدة . جوهرة . قوله : ( بعضهم
في بعض ) أي بإدخال بعض في بعض ، بأن أعطى أحدهما بعيرا والآخر شاتين مثلا جاعلا بعض هذا
في مقابلة ذاك . درر . قوله : ( فتعتمد التراضي إلخ ) لأن ولاية الاجبار للقاضي تثبت بمعنى التمييز لا
المعاوضة . درر . قوله : ( ولا الرقيق ) لان التفاوت في الآدمي فاحش فلا يمكن ضبط المساواة ، لان
المعاني المقصودة منه : العقل والفطنة والصبر على الخدمة الاحتمال والوقار والصدق والشجاعة
والوفاق ، وذلك لا يمكن الوقوف عليه فصاروا كالأجناس المختلفة ، وقد يكون الواحد منهم خيرا من
ألف من جنسه . قال الشاعر :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتا * إلى الفضل حتى عد ألف بواحد
بخلاف سائر الحيوانات لان تفاوتها يقل عند اتحاد الجنس ، ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني
آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد . جوهرة . قوله : ( وحده ) اعلم أنه إذا كان مع الرقيق دواب أو
عروض أو شئ آخر قسم القاضي الكل في قولهم ، وإلا فإن ذكورا ( 1 ) أو إناثا فكذلك عنده ، وإن
ذكورا وإناثا فلا إلا برضاهم .
والحاصل : أن عند أبي حنيفة لا يجوز الجبر على قسمة الرقيق إلا أن يكون معه شئ آخر هو
محل لقسمة الجمع كالغنم والثياب فيقسم الكل قسمة جمع . وكان أبو بكر الرازي يقول : تأويل هذا
المسألة أنه يقسم برضا الشركاء ، فأما مع كراهة بعضهم فالقاضي لا يقسم . والأظهر أن قسمة الجبر
تجرى عند أبي حنيفة باعتبار أن الجنس الآخر الذي مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة ، والقسمة جبرا
تثبت فيه فتثبت في الرقيق أيضا تبعا . وقد يثبت حكم العقد في الشئ تبعا وإن كان لا يجوز إثباته
مقصودا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقف . كذا في شروح الهداية والكنز والدرر . فما
مشى عليه في المنح خلاف الأظهر . قوله : ( كما تقسم الإبل ) أي ونحوها كالبقر والغنم . قوله : ( ورقيق
هامش
( 1 ) قوله : ( والا فان ذكورا الخ ) اي وان لم يكن مع الرقيق شئ آخر هو محل القسمة فكذلك ، فان ذكورا أو إناثا
فكذلك ، اي كالمختلط مع غيره ، ولا يخفى ان هذا ليس مذهب الامام فلعل الصواب عندهما بدل عنده تأمل ا ه .