كتاب الشفعة
قوله : ( مناسبته إلخ ) أي مناسبته للغصب ، ولم يذكر وجه تقديمه عليها مع أنها مشروعه بخلافه ،
وهو كثرة وقوعه ، وأنه قد يدخل في العقار والمنقول ، بخلافها لما قال في السعدية : إن بيان وجه
تأخيره عن المأذون يغني عنه . قوله : ( هي لغة الضم قال ) الزيلعي : مأخوذة من الشفع ، وهو الضم ضد
الوتر ، ومنه شفاعة النبي ( ص ) للمذنبين لأنه يضمهم بها إلى الفائزين . يقال : شفع الرجل شفعا : إذا كان
فردا فصار ثانيا ، والشفيع يضم المأخوذ إلى ملكه فلذلك سمي شفعة اه .
وفي القهستاني : هي لغة فعلة بالضم بمعنى المفعول اسم للملك المشفوع بملك اه . وأفاد في المغرب استعمالها في
المعنيين وأنه لم يسمع من الشفعة فعل ، وأما قولهم : الدار التي يشفع بها فمن
استعمال الفقهاء . قوله : ( وشرعا تمليك البقعة ) الأول ما وقع في الكنز وغيره تملك لأنه من أوصاف
الشفيع ، وهو مالك لا مملك ، بل الأولى ما في غاية البيان أنها عبارة عن حق التملك ، إذ لولا هذا
المضاف كما قال قاضي زاده في تكملة الفتح لزم أن لا يكون لقوله وتستقر بالاشهاد صحة ، لان
التملك لا يوجد بدون القضاء أو الرضا ، وأيضا فإن حكمها جواز الطلب وحكم الشئ يعقبه أو
يقارنه ، فلو حصل التملك قبل الطلب لزم تحصيل الحاصل ، والمراد البقعة أو بعضها ليشمل ما إذا
اشتراها أحد شفعائها كما سيأتي . قوله : ( جبرا على المشتري ) ليس للاحتراز عما لو رضي بذلك ، بل
لان الغالب عدم رضاه كما أشار إليه القهستاني . أبو السعود . وأفاد ابن الكمال أن المراد به عدم اعتبار
الاختيار ، لا أنه يعتبر عدم الاختيار ، واحترز بقوله على مشتريه عما ملكه بلا عوض كما بالهبة
والإرث والصدقة ، أو بعوض غير عين كالمهر والإجارة والخلع والصلح عن دم عمد ، ودخل فيه ما
وهب بعوض فإنه اشتراء انتهاء . قهستاني . وبه ظهر أنه ليس الأولى تركه بل زيادة البائع ، لأنه قد
يكون جبرا عليه إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري . وفي الفتاوى الصغرى : الشفعة تعتمد زوال الملك عن
البائع لا على ثبوته للمشتري ، ولذا تثبت إذا باع بشرط الخيار للمشتري اه . فافهم . قوله : ( بما قام
عليه ) يعني حقيقة أو حكما كما سيأتي في الخمر وغيره . طوري . والمراد ما لزم المشتي من المؤن
بالشراء ، وبه يعلم ما في كلام العيني كصاحب الدرر من القصور حيث قال بما : أي بالثمن الذي قام
عليه ، فلو أبقى المتن على عمومه لكان أولى . أبو السعود . قوله : ( وسببها
إلخ ) قال الطوري : وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من سوء المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار
اه .
والظاهر أنه سبب المشروعية وما ذكره المصنف سبب الاخذ . تأمل . لا يقال : ما ذكر ضرر
موهوم ، والأخذ من المشتري ضرر محقق به . لأنا نقول : هو غالب فيرفع قبل وقوعه ، وإلا فربما لا
يمكن رفعه ، وما أحسن ما قيل
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع * وما نرى أحدا لم يؤذه بشر
قوله : ( بالمشتري ) بفتح الراء . قوله : ( بشركة أو جوار ) متعلق باتصال ، وشمل الشركة في البقعة