واستشكله الزيلعي ( 1 ) بما حاصله : أن المالك لم يصل إليه كل حقه ولم ينتفع بالصبغ بل ضره ،
فكيف يغرم والاتلاف موجب لكل القيمة صار مسقطا ؟ وأجاب الطوري بما لا يشفى فراجعه . قوله :
( فالمالك مخير ) لأنه صاحب أصل والآخر صاحب وصف ، يقال : ثوب مصبوغ وسويق ملتوت فخير
لتعذر التمييز . قوله : ( وسماه ) أي القيمة بمعنى البدل ح . وهو جواب عن المتن حيث يفهم منه خلاف
ما في المبسوط . وقوله : وقدمنا قولين : أي أوائل الغصب جواب آخر ، فما في المتن مبني على القول
الآخر وهو ظاهر المتون ، وفي الدر المنتقى أنه مثلي ، وقيل قيمي لتغيره بالقلي لكن تفاوته قليل ، فلم
يخرج عن كونه مثليا كما في شرح المجمع اه . وصحح الإتقاني أنه قيمي . قوله : ( وغرم ما زاد الصبغ )
برفع الصبغ فاعل زاد : أي غرم من النقود بقدر الزيادة الحاصلة في الثوب بسبب الصبغ . قوله : ( وغرم
السمن ) أشار إلى أن السمن منصوب عطفا على ما ، والمراد غرم مثل السمن ، وبين فائدة إدراجه لفظة
غرم المانعة من عطفه على الصبغ المرفوع بقوله : لأنه مثلي أي فالواجب فيه ضمانه : أي ضمان مثله
لا قيمته . وفي الدر المنتقى : وقيل بالرفع والصواب النصب . ذكره الزاهدي اه ، قبل اتصاله لم
يقل وقت اتصاله كما قاله في سابقه ، لان خروج الصبغ عن المثلية بامتزاجه بالماء كان قبل اتصاله
بالثوب ، بخلاف السمن ، فإنه لم يخرج عنها إلا وقت اتصاله بالسويق ، فافهم . وهذا وجه الفرض بين
ضمان مثل السمن وبدل الصبغ .
مطلب في أبحاث غاصب الغاصب
قوله : ( إذا كان قبضه القيمة معروفا ) الظاهر أن الحكم في رد عين المغصوب كذلك ، فلو أقر
الغاصب بقبضه منه وأنكره المالك لا يصدق في حق المالك ، لأنه بقبضه دخل في ضمانه . وبدعوى
الرد يدفع الضمان عنه فلا يصدق في حق نفسه ، فتأمل وراجع المنقول . رملي على الفصولين . ونقله ط
هامش
( 1 ) قوله : ( واستشكله الزيلعي الخ ) حيث قال وهو مشكل من حيث إن المغصوب منه لم يصل إليه المغصوب كله بل
بعضه وكان من حقه ان يطالب هو إلى تمام حقه فكيف يتوجه عليه الطلب ، وهو لم ينتفع بالصبغ شيئا ولم يحصل له
به الا تلف ماله ، وكيف يسقط عن الغاصب بعض قيمة المغصوب بالاتلاف مقرر لوجوب جميع القيمة وكيف صار
مسقطا له هنا انتهى .
قال الطوري : لك ان تقول لا اشكال لان الشارع ناظر إلى حق كل منهما فلو ألزمناه بالعشرة ضاع مال الغاصب ، وهو
الصبغ مجانا وذلك ظلم والمظلوم لا يظلم فأوجبناها على رب الثوب فوصل إلى المغصوب منه كل حقه ما عليه ، وما
بقي له وكون الاتلاف مقررا لا تنافي كونه مسقطا لان الاتلاف بالنظر إلى النقصان والاسقاط بالنظر إلى عين الصبغ
فتأمل انتهى . ا ه منه .