ولو كنى بلا تسمية لم يقبل إلا إذا كان مشهورا كالامام . قوله : ( شهد بزور ) والرجال والنساء فيها
سواء . بحر عن كافي الحاكم . قوله : ( بأن أقر على نفسه ) قال في البحر : وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به
إلا بإقراره . وزاد شيخ الاسلام : أن يشهد بموت واحد فيجئ حيا ، كذا في فتح القدير ، وبحث فيه
الرملي في حاشية البحر .
واعترض بالاقرار صدر الشريعة بأنه قد يعلم بدونه ، كما إذا شهد بموت زيد أو بأن فلانا قتله
ثم ظهر زيد حيا أو برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما ليس في السماء علة ولم ير الهلال . وأجاب في
العناية بأنه لم يذكره إما لندرته وإما لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ذلك فهو بمعنى كذبت
لاقراره بالشهادة بغير علم . وفي اليعقوبية أيضا يمكن أن يحمل قوله لا يعلم إلا بإقرار على الحصر
الإضافي بقرينة قوله لا يعلم بالبينة . وأجاب ابن الكمال بأن الشهادة بالموت تجوز بالتسامع وكذا
بالنسب ، فيجوز أن يقول رأيت قتيلا سمعت الناس يقولون إنه عمرو بن زيد . وأما الشهادة على رؤية
الهلال فالامر فيه أوسع اه . قوله : ( ولا يمكن إثباته ) أي إثبات تزويره ، أما إثبات إقراره فممكن كما
لا يخفى . تأمل . قوله : ( وزاد ضربه ) قال في البحر : ورجح في فتح القدير قولهما وقال : إنه الحق .
قوله : ( أن يسحم ) السحم بضم السين وسكون الحاء المهملتين السودواني كذا في الهامش . قوله : ( إذا
رآه سياسة ) قدم الشارح في آخر باب حد القذف ما يخالف هذا حيث قال : واعلم أنهم يذكرون في
حكم السياسة أن الامام يفعلها ولم يقولوا القاضي ، فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا
العمل بها فليحرر . فتال . قوله : ( مصرا ) قال في الفتح : واعلم أنه قد قيل إن المسألة على ثلاثة أوجه :
إن رجع على سبيل الاصرار مثل أن يقول نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه
يعزر بالضرب بالاتفاق ، وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا ، وإن كان لا يعرف حاله فعلى
الاختلاف المذكور ، وقيل لا خلاف بينهم فجوابه في التائب لان المقصود من التعزير الانزجار وقد
انزجر بداعي الله تعالى . وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة . قوله : ( أبدا ) لان عدالته لا
تعتمد . منلا علي قوله : ( تقبل ) أي من غير ضرب مرة كما في البحر عن الخلاصة قبيل قوله
والأقلف . وفي الخانية : المعروف بالعدلة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا
تعرف توبته . وروى الفقيه : أبو جعفر أنه تقبل وعليه الاعتماد اه . وكلام الشارح صريح في أن
الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضا . تأمل .
حاشية رد المحتار — صفحة 49
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩