عن البرهان ، والظاهر أنه اتفاقي ، إذ لو توعده بمتلف بعد مدة وغلب على ظنه إيقاعه به صار ملجأ .
تأمل . لكن سيذكر الشارح آخرا أنه إنما يسعه ما دام حاضرا عنده المكره وإلا لم يحل . تأمل . قوله :
( ليصير ملجأ ) هذه الشروط لمطلق الاكراه لا للملجئ فقط ، فالمناسب قول الدرر ليصير محمولا على ما
دعي إليه من الفعل . وقدمنا أن المراد بالحمل ما يفوت به الرضا فيشمل النوعين . قوله : ( متلفا نفسا ) أي
حقيقة أو حكمية كتلف كل المال فإنه شقيق الروح كما في الزاهدي . قهستاني . وتقييده بكل المال
مخالف لما سيشير إليه الشارح آخرا عن القنية كما سنبينه إن شاء الله تعالى . قوله : ( يعدم الرضا ) أي مع
بقاء الاختيار الصحيح ، وإلا فالإكراه بمتلف يعدم الرضا أيضا ، ولكنه يفسد الاختيار كما قدمناه .
قوله : ( إما لحقه ) أي إما أن يكون امتناعه عما أكره عليه لكونه خالص حقه كإكراهه على إتلاف ماله
ولو بعوض كبيعه ، ويأتي الاكراه في ذلك بغير الملجئ ، بخلاف القسمين بعده كما يأتي . قوله : ( متلف )
فيه أن التصرفات الآتية من البيع ونحوه يتحقق فيه الاكراه ولو بغير ملجئ كما مر ويجئ ، لتفويته
الرضا والمتلف من الملجئ ، ولا يتوقف فوات الرضا عليه ولذا قال فيما يجئ : بخلاف حبس يوم الخ
لأنه لا يعدم الرضا . قوله : ( لا على المذاكير والعين ) لأنه يخشى منه التلف . قوله : ( أو حبس )
أي حبس نفسه . قال الزيلعي : والاكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعد إكراها لأنه ليس بملجئ ولا يعدم
الرضا بخلاف حبس نفسه اه . لكن في الشرنبلالية عن المبسوط : أنه قياس ، وفي الاستحسان : حبس
الأب إكراه . وذكر الطوري أن المعتمد أنه لا فرق بين حبس الوالدين والولد في وجه الاستحسان . زاد
القهستاني : أو غيرهم من ذوي رحم محرم ، وعزاه للمبسوط . قوله : ( بخلاف حبس يوم أو قيده ) فيه
إشارة إلى أن الحبس المديد ما زاد على يوم ، وكذا يستفاد من العيني والزيلعي ط . وفي الخانية : أما
الضرب بسوط واحد أو حبس يوم أو قيد يوم لا يكون إكراها في الاقرار بألف اه . وظاهر أنه يكون
إكراها في المال القليل . قوله : ( إلا لذي جاه ) لان ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد ، فيفوت به
الرضا . زيلعي . وفي مختارات النوازل : أو لذي ضعف . قوله : ( فسخ ما عقد ) لا يشمل الاقرار فهو
مجاز أو اكتفاء كما نبه عليه القهستاني .
مطلب : بيع المكره فاسد وزوائده مضمونة بالتعدي
قوله : ( ولا يبطل إلى قوله أو أمضى ) مأخوذ من حاشية شيخه على المنح . وقال بعد قوله :
ويضمن بالتعدي تأمل . فيشير إلى أنه ذكره تفقها وهو تفقه حسن ، لأنهم صرحوا بأن بيع المكره
فاسد إلا في أربع صور تأتي متنا . وقال في جامع الفصولين : زوائد المبيع فاسدا لو منفصلة متولدة
حاشية رد المحتار — صفحة 421
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢١