وفي بعضها قال : يرثه ويعقل عنه اه . فأفاد المنع من الموالاة ولو مع قيام المانع في مولى
العتاقة . قوله : ( مجهول النسب ) هو الذي لا يدرى له أب في مسقط رأسه ط . قوله : ( لأنه نفع محض
لأنه يعقله إذا جنى فصار كقبول الهبة وما ذكر قول الإمام ، وعندهما : لا يتبعها . قوله : ( وعقد الموالاة )
على حذف مضاف : أي وعاقد عقد الموالاة ح . والمراد بالعاقد الموجب لا القابل . قوله : ( أن يكون حرا )
لا ينافي ما مر من صحة موالاة العبد بإذن سيده كما وهم ، لان ذاك في القابل وكلامنا في الموجب .
قوله : ( مجهول النسب ) أقول : صرحوا بأن للابن أن يعقد الموالاة أو يتحول بولائه إلى غير مولى الأب
إذا لم يعقل المولى عنه ، فهذا الشرط لا يوافقه . سعدية . ونقل نحوه ح عن المقدسي .
أقول : ويؤيده قوله في غرر الأفكار : ولو علم نسبه ، وهو المختار ، وفي شرح المجمع : كونه
مجهول النسب ليس بشرط عند البعض وهو المختار . قوله : ( وأن لا يكون عربيا ) يعني : ولا مولى
عربي كما في البدائع ، ويغني عن هذا كونه مجهول النسب لان العرب أنسابهم معلومة . شرنبلالية
وسعدية . قوله : ( وأن لا يكون له ولاء عتاقة ) أي وإن قام بالمولى مانع كما قدمناه . قوله : ( ولا ولاء موالاة
الخ ) لو قال ولا عقل عنه غير الذي والاه كما في البدائع لدخل فيه الرابع ، فإذا عقل عنه بيت المال
صار ولاؤه لجماعة المسلمين ، فلا يملك تحويله إلى واحد منهم بعينه . بدائع . قوله : ( والخامس ) بقي
سادس وسابع وثامن . قال الزيلعي : وأن يكون حرا عاقلا بالغا اه ، فإنها شروط في العاقد الموجب ،
وقد علمت مما مر ، وهذا الخامس صرح باشتراطه كثيرون منهم صاحب الهداية ، واعترضه في غاية
البيان بعبارات لم يصرح فيها به ورده قاضي زادة وغيره بأنه لا يدل على عدم الاشتراط . قوله : ( وأما
الاسلام فليس بشرط الخ ) استشكله في الدرر بأن الإرث لازم للولاء ، واختلاف الدينين مانع من
الإرث ، ثم قال : اللهم إلا أن يقال معناه : أن سبب الإرث يثبت في ذلك الوقت ، ولكن لا يظهر ما
داما على حالهما ، فإذا زال المانع يعود الممنوع ، كما أن كفر العصبة أو صاحب الفرض مانع من
الإرث ، فإذا زال قبل الموت يعود الممنوع اه . ورده الشرنبلالي بما نقله الشارح عن البدائع ، وفيه نظر
ظاهر ، لأنه إن أراد أن العقد صحيح فهو مما لا نزاع فيه ، لان الاستشكال في وجه الحكم لا في نقله ،
وإن أراد أن تنزيله منزلة الوصية يفيد استحقاق الموالي المال بعد موت من والاه لا عن وارث ، وإن
اختلف الدين كما فهمه بعضهم فيحتاج إلى نقل صريح ، كيف وقد عدوا الموالاة من أسباب الميراث
وسموه وارثا مستحقا جميع المال ، على أنه نقل الطوري عن المحيط : ذمي والى مسلما فمات لم يرثه ، لان
الإرث باعتبار التناصر ، والتناصر في غير العرب إنما هو بالدين اه . واستشكله وأجاب بما ذكره في
الدرر وحيث ثبت النقل بصحة العقد ، وبعدم الإرث مع قيام المانع وجب المصير إليه . والله تعالى أعلم .
قوله : ( فتجوز موالاة المسلم الذمي ) وإن أسلم على يد حربي ووالاه هل يصح ؟ لم يذكره في الكتاب ،
وفيه خلاف : قيل يصح لأنه يجوز أن يكون للحربي ولاء العتاقة على المسلم ، فكذا ولاء الموالاة كما في
حاشية رد المحتار — صفحة 418
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٨