الأسفل فإنما يرثه الذكور من أولاد الاعلى دون الإناث على نحو ما بينا في ولاء العتاقة . طوري . قوله :
( وكذا لو شرط الإرث من الجانبين ) أي بعد استيفاء الشروط الآتية في كل منهما فيرث كل صاحبه
الذي مات قبله ، وقد ذكر في عامة الكتب من غير خلاف ، ونقل المقدسي عن ابن الضياء أنه عند أبي
حنيفة يصير الثاني مولى الأول ، ويبطل ولاء الأول ، وقالا : كل مولى صاحبه . تمامه في الشرنبلالية
ونقل الخلاف أيضا في غاية البيان عن التحفة . قوله : ( ولو والى صبي عاقل ) قيد به لأنه إذا لم يعقل
لم يعتبر تصريفه أصلا . درر . وعبارة الزيلعي : ولو عقد ومع الصغير أو مع العبد اه . فالأولى أن يقول :
صبيا عاقلا أو عبدا بالنصب ليفهم أن الصبي أو العبد مولى أعلى لما في البدائع . وأما البلوغ فهو
شرط الانعقاد في جانب الايجاب ، حتى لو أسلم الصبي على يدي رجل ووالاه لم يجز وإن أذن أبوه
الكافر ، إذ لا ولاية للأب الكافر على الابن المسلم ، ولهذا لا تجوز سائر عقوده بإذن كالبيع ونحوه ،
فأما من جانب القبول فهو شرط النفاذ ، حتى لو والى بالغ فقيل صبيا توقف على إجازة أبيه أو وصيه ،
وكذا لو والى رجل عبدا توقف على إجازة المولى ، إلا أن الولاء من المولى وفي الصبي منه لأنه أهل
للملك والمكاتب كالعبد اه ملخصا . قوله : ( لضعفه ) لان الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما ، وذو الرحم
وارث شرعا فلا يملكان إبطاله . درر . قوله : ( وله النقل عنه بمحضره ) أي بعلمه . بدائع . والضمير في
له للمولى الأسفل ، وقوله : إلى غيره متعلق بالنقل ، والضمير فيه للأعلى ، وتقييده بالحضرة مخالف لما
في الهداية ، حيث اعتبرها قيدا للتبري عن الولاء دون الانتقال في ضمن عقد آخر مع غيره . وقال في
الكفاية : للمولى الأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من الآخر في ضمن عقد الموالاة مع غيره ، ولكن
ليس للأعلى والأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من صاحبه قصدا اه .
ومثله في البدائع والتبيين وغرر الأفكار والدرر والملتقى والجوهرة وغيرها وكذا في غاية
البيان عن كافي الحاكم ، لان عقده مع غيره فسخ حكمي فلا يشترط فيه العلم ، وقد يثبت الشئ
ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا كما لو وكل ببيع عبد وعزله والوكيل غائب لم يصح ، ولو باع العبد أو
أعتقه انعزل علم أو لا . بدائع . وعبارة الكنز مساوية لعبارة المصنف . وقيد ابن الكمال في الاصلاح
بالحضرة في الموضعين ، فهذا إن لم يكن قولا آخر يحتاج إلى إصلاح ، ولم أر من نبه على ذلك . نعم ،
ذكر في الشرنبلالية نحو ما في الاصلاح عن تاج الشريعة ، فليتأمل . قوله : ( أو عن ولده ) يشير إلى أنه
يدخل في العقد أولاده الصغار ، وكذا من يولد له بعده كما في التبيين ، بخلاف الكبار ، حتى لو والى
ابنه الكبير رجلا آخر فولاؤه له ، ولو كبر بعض الصغار ، فإن كان المولى عقل عنه أو عن أبيه أو عن
واحد منهم لم يكن له أن يتحول . بدائع . قوله : ( لا ينتقل ) وكذا ولده كما علمت . قوله : ( لتأكيده )
بالياء ، وفي بعض النسخ لتأكده لأنه صار كالعوض في الهبة . قوله : ( للزوم ولاء العتاقة ) لان سببه
وهو العتق لا يحتمل النقض بعد ثبوته ، فلا ينفسخ ولا ينعقد معه ، لأنه لا يفيد . زيلعي . وفي
التاترخانية : ذمي أعتق عبدا ثم لحق بدار الحرب فاسترق ليس لمعتقه أن يوالي آخر ، لان له مولى عتاقة ،
فإن عتق مولاة فإنه يرثه إن مات ، وإن جنى بعد ذلك عقل عن نفسه ، ولا يعقل عنه مولاه في عامة الروايات .
حاشية رد المحتار — صفحة 417
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٧