حتى لو أسلم الذمي قبل موت المعتق ثم مات المعتق يرث به ، وكذا لو كان للذمي عصبة من المسلمين
كعم مسلم يرثه لأنه يجعل الذمي كالميت ، فإن لم يكن له عصبة مسلم يرد إلى بيت المال ، ولو كان عبد
مسلم بين مسلم وذمي فنصف ولائه للمسلم والنصف الآخر لأقرب عصبة الذمي من المسلمين إن
كان ، وإلا رد لبيت المال . بدائع . قوله : ( ولا يعقل عنه ) فإن كان المعتق من نصارى تغلب فالعقل على
قبيلته كما في التاترخانية ، ويؤخذ منه أنه إذا لم يكن للمعتق الذمي قبيلة فعقل العبد المسلم على نفسه ،
فإنه صرح في المسألة السابقة ، وهي ما إذا لم يكن له عصبة مسلم فالإرث لبيت المال ( 1 ) والعقل على
العبد نفسه . قوله : ( وبهذا اتضح الخ ) لان الولاء وجد بلا ميراث ح . قوله : ( ولو أعتق حربي ) التقييد
بالحربي مفيد بالنظر إلى قوله : لا يعتق إلا أن يخلى سبيله لأنه في المسلم يعتق بمجرد القول كما
سيذكره ، وأما بالنظر إلى قوله : ولا ولاء له فإنه والمسلم سواء ، وسنذكر قريبا الكلام فيه . لم يتم عبدا
حربيا فلو مسلما أو ذميا أعتق بالاجماع وولاؤه له . بدائع . قوله : ( فإذا خلاه عتق ) أي صح عتقه ، لكنه
العتق في حق زوال الرق وإن صح في حق إزالة الملك ، لان كون الحربي في داره سبب لرقه . طوري
عن المحيط . قوله : ( ولا ولاء له ) هذا قول أبي حنيفة ومحمد لأنه لم يعتق عندهما بكلام الاعتاق بل
بالتخلية ، والعتق الثابت بها لا يوجب الولاء . بدائع . لما علمت أنها لا تزيل الرق وإن أزالت الملك .
قوله : ( خلافا للثاني ) فعنده ولاؤه له ، لان إعتاقه بالقول صح ، وكذا إن دبره في دار الحرب فهو على
هذا الاختلاف ، ولا خلاف أن استيلاده جائز لان مبناه على ثبوت النسب وهو يثبت في دار الحرب .
بدائع . قوله : ( عتق بلا تخلية ) أي وكان ولاؤه له كما يفيده التعليل المار فإنه عتق بالقول لا بالتخلية ،
لكن في الشرنبلالية عن البدائع أنه لا يعتق بالقول بل بالتخلية عنده ، وعند أبي يوسف : يصير مولاه
اه . وهو خلاف ما ذكر الشارح . ولم أجده في نسختي البدائع . نعم ، رأيت في الهندية معزيا إلى
البدائع : لو أعتق مسلم عبدا له مسلما أو ذميا في دار الحرب فولاؤه له لان إعتاقه جائز بالاجماع ، وإن
أعتق عبدا له حربيا في دار الحرب لا يصير مولاه عنده ، وعند الثاني يصير اه . وليس فيه أنه لا يعتق
بالقول لان قوله لا يصير مولاه لا يستلزم عدم العتق ، بل صرح في التاترخانية بأنه يعتق حيث قال :
إذا دخل المسلم دار الحرب فاشترى حربيا وأعتقه عتق ، إلا أن الولاء لا يثبت منه في قولهما . وقال أبو
يوسف : يثبت استحسانا ، وذكر نحوه الطوري عن المحيط . ثم رأيت في كتاب الاعتاق من البحر ما
نصه : المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا 6 حربيا فأعتقه ثمة فالقياس أنه لا يعتق بدون التخلية ،
وفي الاستحسان : يعتق بدونها ولا ولاء له عندهما قياسا ، وله الولاء عند أبي يوسف استحسانا اه .
وبه يحصل التوفيق ، فتدبر . قوله : ( ولو كان العبد مسلما الخ ) لم يستوف الأقسام .
هامش
( 1 ) قوله : ( فالإرث لبيت المال الخ ) هكذا بخطه ولعل الأولى ان يقول : بان الإرث الخ ليكون صلة لصرح تأمل ا ه
مصححه .