لولي الجناية . قوله : ( لزوال المانع ) أي من الدفع وهو الكتابة ، فصار قنا قبل انتقال الحق عن الرقبة فعاد
الحكم الأصلي ، وهو إما الدفع أو الفداء . قوله : ( بيع فيه لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته ) يشير إلى أن
الواجب هو القيمة لا الأقل منها ومن الأرش ، وهو مخالف لما ذكرنا من رواية الكرخي والمبسوط ،
وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت القيمة أقل من أرش الجناية . كذا في العناية ح . قوله : ( ويلزمه
الأقل الخ ) فلو الأرش أقل وجب لان المجني عليه لا يستحق أكثر منه ، ولو القيمة أقل وجبت لان
حكم الجناية تعلق برقبته . قوله : ( قبل القضاء ) أي بموجب الجناية الأولى . قوله : ( فعليه قيمة واحدة )
يعني إذا كانت أقل من الأرش ، وإلا فالواجب الأقل منها ومن الأرش كما صرح به في شرح المجمع
والشرنبلالية .
بقي هنا ثلاثة أمور : أن المراد بالأرش في هذه المسألة جملة أروش الجنايات التي جناها
فيصير المعنى : يجب الأقل من قيمة واحدة ومن جملة الأرش . الثاني أن ذلك الأقل يقسم بين أرباب
الجنايات بالحصص . الثالث أن ما بقي من الأروش يطالب به بعد العتق ، وكل من هذه الثلاثة يحتاج
إلى التنقير في كتب المذهب ح .
أقول : عبارة شرح درر البحار تفيد الأولين حيث قال : فيؤمر بالسعاية للأولياء في أقل من
قيمته وأرش الجنايات لتعذر دفع نفسه للكتابة . قوله : ( ولو بعده فقيم ) حتى لو جنى جنايتين مثلا وجب
عليه الأقل من قيمته من أرش الأولى ، ويجب عليه الأقل من قيمته ومن أرش الثانية . ج . قوله :
( بطلت ) أي في الحال في حق المولى . قال في شرح درر البحار : لو عجز بعد إقرار بقتل خطأ قبل
القضاء بقيمته يطالب بعد عتقه اتفاقا اه . وأما ما في الشرنبلالية عن شرح المجمع من أنه لو أقر به
فقضى عليه ثم عجز يطالب به بعد العتق عنده ، وقالا مطلقا : أي في الحال وبعده اه . فليس مما نحن
فيه لان كلام الشارح في العجز قبل الحكم ، فافهم . قوله : ( ويؤدي المال إلى ورثته ) لأنهم قاموا مقامه .
قال في الجوهرة : ولو دفع إلى وصي الميت عتق ، سواء كان على الميت دين أو لا ، لان الوصي قائم
مقام الميت ، فصار كما لو دفعه إليه ، وإن دفعه إلى الوارث إن كان على الميت دين لم يعتق ، لأنه دفعه
إلى من لا يستحق القبض منه ، فصار كالدفع إلى أجنبي ، وإن لم يكن عليه دين لم يعتق أيضا حتى يؤدى
إلى كل واحد من الورثة حصته ويدفع إلى الوصي حصة الصغار ، لأنه إذا لم يدفع على هذا الوجه لم
يدفع إلى المستحق اه .
وظاهر إطلاقه أنه إذا لم يدفع للوصي ودفع للوارث وكان عليه دين لا يعتق وإن لم يكن الدين
مستغرقا ، وبه صرح الزيلعي . قال أبو السعود : وفيه نظر ، ففي غاية البيان : إذا كان الدين محيطا بماله
يمنع انتقاله إلى الوارث فيفيد أن غير المحيط لا يمنع فحينئذ يعتق بقبض الوارث ، فتدبر اه . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 407
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٠٧