تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
في معنى قفيز الطحان إذ لم يستأجره أن يطحن بجزء منه أو بقفيز منه كما في المنح عن جواهر الفتاوى . قال الرملي : وبه علم بالأولى جواز ما يفعل في ديارنا من أخذ الأجرة من الحنطة والدراهم معا ولا شك في جوازه اه‍ . قوله : ( بلا تعيين ) أي من غير أن يشترط أنه من المحمول أو من المطحون فيجب في ذمة المستأجر . زيلعي . قوله : ( نصف هذا الطعام ) قيد بالنصف ، لأنه لو استأجره ليمل الكل بنصفه لا يكون شريكا فيجب أجر المثل وهي مسألة المتن . النهر لا أجر له أصلا أي لا المسمى ولا أجر المثل . عناية . قوله : ( لصيرورته شريكا ) قال الزيلعي : لان الأجير ملك النصف في الحال بالتعجيل فصار الطعام مشتركا بينهما فلا يستحق الاجر ، لأنه لا يعمل شيئا لشريكه إلا ويقع بعضه لنفسه هكذا قالوا . وفي إشكالان : أحدهما : أن الإجارة فاسدة والأجرة لا تملك بالصحيحة منها بالعقد عندنا ، سواء كان عينا أو دينا على ما بيناه من قبل ، فكيف ملكه هنا من غير تسليم ومن شرط التعجيل . والثاني أنه قال ملكه في الحال ، وقوله لا يستحق الاجر ينافي الملك ، لأنه لا يملكه إذا ملكه إلا بطريق الأجرة ، فإذا لم يستحق شيئا فكيف يملكه وبأي سبب يملكه ؟ اه‍ . قوله : ( أجاب عنه المصنف ) ، قلت : وأجاب في الحواشي السعدية بقوله : لعل مرادهم : أي بقولهم لا يستحق الاجر نفي الملك ، لان وجوده يؤدي إلى عدمه وما هو كذلك يبطل ، فقولهم : ملك الاجر في الحال كلام على سبيل الفرض والتقدير ، والظاهر أن وضع المسألة فيما إذا سلم إلى الأجير كل الطعام فيكون تقدير الكلام : لو وجب الاجر في الصورة المفروضة لملك الأجير الأجرة في الحال بالتعجيل ، والثاني باطل إذ يكون حينئذ مشتركا فيفضي إلى عدم وجوب الأجرة ، وكل ما أفضى وجوده إلى انتفاء لزومه فهو باطل اه‍ . وحاصل جواب المصنف عن الأول : أن الأجرة هنا معجلة كما صرح به الزيلعي في صدر تقريره ، وهي تملك بالتعجيل كما تملك باشتراطه . وعن الثاني : أنه لما ملكه بالتعجيل وعمل تبين بعد العمل عدم استحقاقه لشئ من الأجرة ، كما لو عجلها عند العقد فاستحقها مستحق تبين كونه ليس بمالك لها اه‍ . وفيه نظر فإن هذا العقد لا يخلو إما أن يكون باطلا أو فاسدا أو صحيحا ، أما الباطل فلا أجر فيه أصلا كما مر أول الباب فكيف يملك بالتعجيل ؟ وأما الفاسد فلا يجب الاجر فيه إلا بحقيقة الانتفاع كما مر مرارا فلا يملك بالتعجيل أيضا قبل العمل ، وبعد العمل يجب أجر المثل ، وفرض المسألة هنا أنه لا أجر أصلا . وأما الصحيح فيملك الاجر بالتعجيل مع الافراز وهنا حصل في ضمن التسليم ، إذ لو أفرزه وسلمه إلى الأجير ثم خلطه وحمل الكل معا جاز كما قدمناه آنفا عن جواهر الفتاوى ، إلا أن يقال ( 1 ) : انعقد صحيحا ثم طرأ عليه الفساد عند العمل قبل الافراز ، وحينئذ
هامش
( 1 ) قوله : ( الا ان يقال الخ ) سريع في أن بطلان الملك انما جاء من عدم الافراز وهو يقتضي اشتراط الافراز . قال شيخنا : ولا قائل به في عقود المعاوضة . وقد رأيت في تكملة الفتح معزيا لشرح الجامع للامام السرخسي ما هو قريب من جواب المصنف ، اي وجواب المصنف فيه للتصريح بالملك بدون اشتراط للافراز ، وان الفساد لم يجئ من عدم الافراز بل من جهة أخرى ، ولا يخفى ان كلام السرخسي حجة فيكون جوابه نصا في المسألة فليكن التعويل عليه ا ه‍ .
حاشية رد المحتار — صفحة 342 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين