تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
معظمها ، ولكن الذي في أكثر الكتب الاقتصار على ما في الهداية ، فهذا مجموع ما أفتى به المتأخرون من مشايخنا وهم البلخيون على خلاف في بعضه ، مخالفين ما ذهب إليه الامام وصاحباه ، وقد اتفقت كلمتهم جميعا في الشروح والفتاوى على التعليل بالضرورة وهي خشية ضياع القرآن كما في الهداية ، وقد نقلت لك ما في مشاهير متون المذهب الموضوعة للفتوى فلا حاجة إلى نقل ما في الشروح والفتاوى ، وقد اتفقت كلمتهم جميعا على التصريح بأصل المذهب من عدم الجواز ، ثم استثنوا بعده ما علمته فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كل طاعة ، بل على ما ذكروه فقط مما فيه ضرورة ظاهرة تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرو المنع ، فإن مفاهيم الكتب حجة ولو مفهوم لقب على ما صرح به الأصوليون بل هو منطوق ، فإن الاستثناء من أدوات العموم كما صرحوا به أيضا . وأجمعوا على أن الحج عن الغير بطريق النيابة لا الاستئجار ، ولهذا لو فضل مع النائب شئ من النفقة يجب عليه رده للأصيل أو ورثته ، ولو كان أجره لما وجب رده ، فظهر لك بهذا عدم صحة ما في الجوهرة من قوله . واختلفوا في الاستئجار على قراءة القرآن مدة معلومة : قال بعضهم : لا يجوز ، وقال بعضهم : يجوز وهو المختار اه‍ . والصواب أن يقال على تعليم القرآن ، فإن الخلاف فيه كما علمت لا في القراءة المجردة فإنه لا ضرورة فيها ، فإن كان ما في الجوهرة سبق قلم فلا كلام ، وإن كان عن عمد فهو مخالف لكلامهم قاطبة فلا يقبل . وقد أطنب في رده صاحب تبيين المحارم مستندا إلى النقول الصريحة : فمن جملة كلامه قال تاج الشريعة في شرح الهداية : إن القرآن بالأجرة لا يستحق الثواب لا للميت ولا للقارئ ، وقال العيني في شرح الهداية : ويمنع القارئ للدنيا ، والآخذ والمعطي آثمان . فالحاصل : أن ما شاع في زماننا من قراءة الاجزاء بالأجرة لا يجوز ، لان فيه الامر بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر والقراءة لأجل المال ، فإذا لم يكن للقارئ ثواب لعدم النية الصحيحة فأين يصل الثواب إلى المستأجر ، ولولا الأجرة ما قرأ أحد لاحد في هذا الزمان ، بل جعلوا القرآن العظيم مكسبا ووسيلة إلى جمع الدنيا . إنا لله وإنا إليه راجعون . اه‍ . وقد اغتر بما في الجوهرة صاحب البحر في كتاب الوقف وتبعه الشارح في كتاب الوصايا حيث يشعر كلامها بجواز الاستئجار على كل الطاعات ومنها القراءة . وقد رده الشيخ خير الدين الرملي في حاشية البحر في كتاب الوقف حيث قال : أقول : المفتى به جواز الاخذ استسحانا على تعليم القرآن لا على القراءة المجردة ، كما صرح به في التاترخانية حيث قال : لا معنى لهذه الوصية ولصلة القارئ بقراءته ، لان هذا بمنزلة الأجرة والإجارة في ذلك باطلة ، وهي بدعة ولم يفعلها أحد من الخلفاء ، وقد ذكرنا مسألة تعليم القرآن على استحسان اه‍ : يعني للضرورة ، ولا ضرورة في الاستئجار على القراءة على القبر . وفي الزيلعي وكثير من الكتب : ولو لم يفتح لهم باب التعليم بالاجر لذهب القرآن فأفتوا بجوازه ورأوه حسنا ، فتنبه اه‍ كلام الرملي . وما في التاترخانية فيه رد على من قال : لو أوصى لقارئ يقرأ على قبره بكذا ينبغي أن يجوز على وجه الصلة دون الاجر ، وممن صرح ببطلان هذه الوصية صاحب الولوالجية والمحيط والبزازية ، وفيه رد أيضا على صاحب البحر حيث علل البطلان بأنه مبني على القول بكراهة القرآن على القبر وليس كذلك ، بل لما فيه من شبه الاستئجار على القراءة كما علمت ، وصرح به في الاختيار وغيره ، ولذا قال في الولوالجية ما نصه : ولو زار قبر صديق أو قريب له وقرأ عنده شيئا من القرآن فهو حسن ، أما