في قلوب العباد فاختار محمدا ( ص ) فبعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم
أنصار دينه ووزراء نبيه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند
الله قبيح وهو موقوف حسن ، وكذا أخرجه البزار والطيالسي والطبراني في ترجمة ابن مسعود من الحلية
اه . من المقاصد الحسنة ط . قوله : ( هو الصحيح ) ومن العلماء من كرهه لما روي عن عمارة بن عقبة أنه
قال : قدمت على عثمان بن عفان فسألني عن مالي ، فأخبرته أن لي غلمانا وحماما له غلة ، فكره لي غلة
الحجامين وغلة الحمام وقال : إنه بيت الشياطين ، وسماه رسول الله ( ص ) شر بيت ، فإنه تكشف فيه
العورات وتصب الغسالات والنجاسات . ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء . زيلعي .
قوله : ( لكثرة أسباب اغتسالهم ) أي من الحيض والنفاس والجنابة ، واستعمال الماء البارد قد يضر وقد
لا يتمكن من الاستيعاب به وإزالة الوسخ . زيلعي . قوله : ( وقيل إلا لمريضة أو نفساء ) روي في السنن
مسندا إلى عبد الله بن عمر أن رسول الله ( ص ) قال : إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا
يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالإزار ، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء إتقاني . قوله :
( قلت الخ ) قائله ابن الهمام .
أقول : ولا يختص ذلك بحمام النساء ، فإن في ديارنا كشف العورة الخفيفة أو الغليظة متحقق
من فسقة العوام الرجال ، فالذي ينبغي التفصيل ، وهو إن كان الداخل يغض بصره بحيث لا يرى
عورة أحد ولا يكشف عورته لاحد فلا كراهة مطلقا ، وإلا فالكراهة في دخول الفريقين حيث كانت
العلة ما ذكر ، فتدبر . قوله : ( لأنه عليه الصلاة والسلام احتجم الخ ) روى البخاري مسندا إلى ابن عباس .
قال : احتجم النبي ( ص ) وأعطى الحجام أجرة ولو علم كراهية لم يعطه . وفي رواية السنن : ولو
علمه خبيثا لم يعطه . إتقاني . قوله : ( وحديث النهي ) وهو ما ذكره صاحب السنن بإسناده إلى رافع بن
خديج أن رسول الله ( ص ) قال :
كسب الحجام خبيث ، وثمن الكلب خبيث ، ومهر البغي خبيث إتقاني . قوله : ( منسوخ ) أي
بما روي : أنه عليه الصلاة والسلام قال له رجل : إن لي عيالا وغلاما حجاما أفأطعم عيالي من
كسبه ؟ قال : نعم زيلعي . وأجاب الإتقاني بحمل حديث الخبث على الكراهة طبعا من طريق المروءة لما
فيه من الخسة والدناءة . قال : على أنا نقول راويه رافع ليس كابن عباس في الضبط والاتقان والفقه
فيعمل بحديث ابن عباس دونه اه . وفي الجوهرة : وإن شرط الحجام شيئا على الحجامة كره . قوله :
( والظئر ) بالجر عطفا على الحمام . قوله : ( بكسر فهمز ) أي همزة ساكنة ويجوز تخفيفها . حموي . قوله :
( المرضعة ) خير لمبتدأ محذوف . وفي القاموس : الظئر : العاطفة على ولد غيرها المرضعة له في الناس
حاشية رد المحتار — صفحة 336
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٦