تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المستأجر إن لم يؤد إلى استيلائه على الوقف ، وتصرفه فيه تصرف الملك كما هو مشاهد في زماننا ، ويصير يستأجره بما قل وهان ويدعي أن الزيادة عليه ظلم وبهتان . ومنشأ ذلك من النظار أعمى الله أنظارهم طمعا في الرشوة التي يسمونها بالخدمة ، على أن ما في القنية لو قوي بما ذكره الخصاف كما يأتي وفرض أن ذلك صار صالحا لمعارضة المتون والشروح والفتاوى لا يفتى به ، لما مر أن يفتى بكل ما هو أنفع للوقف مما اختلف العلماء فيه وبنوا عليه تصحيح القول بفسخ الإجارة لزيادة أجر المثل في المدة كما مر ، وكل ذلك صار الامر فيه بالعكس في زماننا ، حتى إن القضاة حيث لم يجدوا حيلة في المذهب على الوقف توسلوا إليها بمذهب الغير ، فآل الامر إلى الاستيلاء على الأوقاف واندراس المساجد والمدارس والعلماء وافتقار المستحقين وذراري الواقفين . وإذا تكلم أحد بين الناس بذلك يعدون كلامه منكرا من القول ، وهذه بلية قديمة ، فقد ذكر العلامة قنلي زاده ما ملخصه : أن مسألة البناء والغرس على أرض الوقف كثيرة الوقوع في البلدان خصوصا في دمشق ، فإن بساتينها كثيرة وأكثرها أوقاف غرسها المستأجرون وجعلوها أملاكا ، وأكثر إجاراتها بأقل من أجر المثل ، إما ابتداء ، وإما بزيادة الرغبات ، وكذلك حوانيت البلدان ، فإذا طلب المتولي أو القاضي رفع إجاراتها إلى أجر المثل يتظلم المستأجرون ويزعمون أنه ظلم وهم ظالمون ، كما قال الشاعر : تشكو المحب ويشكو وهي ظالمة * كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان ( 1 ) وبعض الصدور والأكابر يعاونونهم ويزعمون أن هذا يحرك فتنة على الناس ، وأن الصواب إبقاء الأمور على ما هي عليه ، وأن شر الأمور محدثاتها ، ولا يعلمون أن الشر في إغضاء العين عن الشرع ، وأن إحياء السنة عند فساد الأمة من أفضل الجهاد ، وأجزل القرب ، فيجب على كل قاض عادل عالم وعلى كل قيم أمين غير ظالم أن ينظر في الأوقاف ، فإن كان بحيث إذا رفع البناء والغرس تستأجر بأكثر أن يفسخ الإجارة ويرفع باءه وغرسه أو يقبلها بهذه الأجرة ، وقلما يضر الرفع بالأرض ، فإن الغالب أن فيه نفعا وغبطة للوقف ، إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى ، وهذا علم في ورق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . مطلب في الأرض المحتكرة ومعنى الإستحكار قوله : ( المحتكرة ) قال في الخيرية : الإستحكار عقد إجارة يقصد بها استبقاء الأرض مقررة للبناء والغرس أو لأحدهما . قوله : ( وهي منقولة الخ ) الضمير لمسألة القنية ، والمقصود تقويتها فيكون مخصصا لكلام المتون ، ووجهه إمكان رعاية الجانبين من غير ضرر وعدم الفائدة في القلع ، إذ لو قلعت لا تؤجر بأكثر منه ، وعليه فلو مات المستأجر فلورثته الاستبقاء ، ولو حصل ضرر ما بأن كان هو أو وارثه مفلسا أو سئ المعاملة أو متغلبا يخشى على الوقف منه أو غير ذلك من أنواع الضرر لا يجبر الموقوف عليهم . تأمل . رملي ملخصا . وقد أفتى بخلافه في فتاواه قبيل باب ضمان الأجير في خصوص الأرض المحتكرة فقال : للقيم أن يطالب برفع البناء وتسليم الأرض فارغة كما هو مستفاد من إطلاقاتهم . اه‍ . ولا يخفى أن الضرر الآن متحقق . وقد صرح في الإسعاف : لو تبين أن المستأجر يخاف
هامش
( 1 ) قوله : ( المرنة أسن صوت القوس * ) والمرنان مثله صحاح ا ه‍ منه . * - قوله : ( اسم صوت القوس ) الذي في الصحاح : والمرنة القوس الخ ا ه‍ .