المختار ، وتمامه في رسالة العلامة قنلي زاده . قوله : ( فإن أخبر الخ ) يعني أن القاضي لا يقبل قول ذلك
المدعي لأنه متهم بإرادة استئجارها لو أجنبيا أو باستخلاصها وإيجارها لغير الأول لو هو العاقد ، ومع
أن الأصل في العقود الصحة . قوله : ( ذو خبرة ) أفاد أن الواحد يكفي ، وهذا عندهما خلافا لمحمد .
أشباه . قوله : ( وإن شهدوا الخ ) وصل بما قبله ، وسيأتي عن الحانوتي آخر السوادة ما يخالفه ، إلا أن
يراد الشهادة بدون اتصال القضاء ممن يرى ذلك ، ويأتي تمام بيانه هناك . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يخبر
ذو خبرة أنها وقعت بغبن فاحش ففيه تفصيل ، وهذا في المعنى مقابل لقوله : فإن الإجارة فاسدة
لأنها حينئذ صحيحة ، فقد استوفى الكلام على القسمين . قوله : ( إضرارا وتعنتا ) فسر ذلك ابن نجيم في
فتاواه بالزيادة التي لا يقبلها إلا واحد أو اثنان اه . وفي الينابيع : زاد بعض الناس في أجرتها ، لم
يلتفت إليه لعله متعنت اه ط . قوله : ( وإن كانت الزيادة أجر المثل ) عبارة الأشباه لزيادة باللام وهي
كذلك في بعض النسخ ، والمراد أن تزيد الأجرة في نفسها لغلو سعرها عند الكل . أما إذا زادت
أجرة المثل لكثرة رغبة الناس في استئجاره فلا ، كما في شرح المجمع للعيني . حموي . ومثله في
شرح ابن مالك .
أقول : وهو غير مغفول ، إذ لو كانت الأجرة حنطة مثلا وزادت قيمتها أثناء المدة كما مثل به ابن
ملك فما وجه نقض الإجارة ؟ بل المراد أن تزيد أجرة المثل بزيادة الرغبات كما وقع في عبارات مشايخ
المذهب . وفي حاشية الأشباه لأبي السعود عن العلامة البيري ما حاصله : أنه لا تعتبر زيادة السعر في
نفس الأجرة ، فإنه لا فائدة ولا مصلحة في النقض للوقف ولا للمستحقين ، كما أفاده العلامة
الطرابلسي في فتاواه ورد به ما في شرح المجمع ، وجعله من المواضع المنتقدة عليه اه .
مطلب في بيان المراد بالزيادة على أجر المثل
بقي شئ يجب التنبيه عليه ، وهو ما المراد بزيادة أجر المثل ؟ فنقول : وقعت الزيادة في أغلب
كلامهم مطلقة ، فقالوا : إذا زادت بزيادة الرغبات . ووقع في عبارة الحاوي القدسي أنها تنقض عند
الزيادة الفاحشة . قال في وقف البحر : وتقييده بالفاحشة يدل على عدم نقضها باليسير ، ولعل المراد
بالفاحشة ما لا يتغابن الناس فيها ، كما في طرف النقصان فإنه جائز عن أجر المثل إن كان يسيرا ،
والواحد في العشرة يتغابن الناس فيه كما ذكروه في كتاب الوكالة ، وهذا قيد حسن يجب حفظه ، فإذا
كانت أجرة دار عشرة مثلا وزاد أجر مثلها واحدا فإنها لا تنقض كما لو آجرها المتولي بتسعة فلأنها لا
تنقض ، بخلاف الدرهمين في الطرفين اه .
أقول : لكن صرح في الحاوي الحصيري كما نقله عن البيري وغيره أن الزيادة الفاحشة مقدارها
نصف الذي أجر به أولا اه . ونقله العلامة قنلي زاده . ثم قال : ولم نره لغيره .
والحق أن ما لا يتغابن فيه فهو زيادة فاحشة نصفا كانت أو ربعا . وقال في موضع آخر : وهل
هما روايتان ، أو مراد العامة أيضا ما ذكره الحصيري ؟ لم يحرره أحد قبلنا .
أقول : وكلامه الثاني أقبل ، فإن الحكم عليه بالبطلان لا بد له من برهان على أن الأصل عدم
حاشية رد المحتار — صفحة 304
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٤