تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
تعدد الرواية فيحمل كلام العامة عليه ( 1 ) ما لم يوجد نقل بخلافه صريحا فيضطر إلى جعلهما روايتين ، وقد أقر العلامة البيري وغيره ما ذكره الامام الحصيري وتبعه في الحامدية ، فاحفظ هذه الفائدة السنية . قوله : ( فيفسخها المتولي الخ ) قال العلامة قنلي زاده : وهل المراد أنه يفسخها القاضي أو المتولي ويحكم به القاضي ؟ لم يحرره المتقدمون ، وإنما تعرض له صاحب أنفع الوسائل وجزم بالثاني ، وإنما يفسخ القاضي إذا امتنع الناظر عنه اه‍ . أقول : والقول بالفسخ هو إحدى الروايتين ، وسيأتي أه المفتى به . ثم اعلم أن الشارح قد أطلق الفسخ هنا مع أنه قد فصل بعده . وحاصل التفصيل : أن ما وقعت عليه الإجارة لا يخلو : إما أن يكون أرضا فارغة وقت الزيادة عن ملك المستأجر كالدار والحانوت والأرض السليخة ، أو مشغولة به كما لو زرعها أو بنى فيها أو غرس . ففي الوجه الأول : يفسخها المتولي ويؤجرها لغيره إن لم يقبل الزيادة العارضة بعد ثبوتها . وفي الثاني : إن كان زرعها في المدة لا تؤجر لغيره وإن فرغت المدة ما لم يستحصد الزرع بل تضم عليه الزيادة من وقتها إلى أن يستحصد ، لان شغلها بملكه مانع من صحة إيجارها لغيره كما يأتي . وإن كان بنى فيها أو غرس . فإن فرغت المدة كما لو استأجرها مشاهرة وفرغ الشهر فسخها وآجرها لغيره إن لم يقبل الزيادة ، وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره ما قلنا من أن شغلها بملكه مانع بل تضم عليه الزيادة كما مر في المزروعة ، لكن هنا تبقى إلى انتهاء العقد فقط ، إذ لا نهاية معلومة للبناء والغرس بخلاف الزرع . هذا خلاصة ما ذكره الشارح تبعا للأشباه ، وهو مأخوذ من أنفع الوسائل عن البدائع وغيرها صريحا ودلالة . ثم لا يخفى أن ضم الزيادة عليه إنما هو حيث رضي به ، وإلا يؤمر بالقلع إن لم يضر بالوقف وتؤجر لغيره صيانة للوقف ، وهذا كله إذا زادت أجرة الأرض في نفسها لا بسبب بنائه مثلا ، وإلا فلا تضم عليه الزيادة أصلا ، لان الزيادة حصلت من ملكه كما هو ظاهر . قوله : ( ثم يؤجرها ممن زاد ) الأولى حذفه ليتأتى التفصيل المذكور بعده كما فعل صاحب البحر في الوقف وإن عبر في الأشباه كما هنا . قوله : ( عرضها على المستأجر ) ولا يعرض في الفاسدة ، وقيل يعرض فيها أيضا ط قوله : ( فقط ) أي لا من أول المدة أشباه . بل الواجب من أولها إلى وقت الفسخ الاجر المسمى . قوله : ( عليه ) أي على المنكر لتثبت الزيادة ، لان القول قوله والبينة على المدعي ، والأصل بقاء ما كان على ما كان . حموي . والظاهر أن هذا على قول محمد ، لما مر أن الواحد يكفي عندهما . تأمل . قوله : ( لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع ) أي إن كان مزروعا بحق ، فلو لم يكن بحق كالغاصب والمستأجر إجارة فاسدة لا يمنع صحة الإجارة كما في الظهيرية والسراجية لكونه لا يمنع التسليم . بحر . وسيذكره الشارح ويأتي
هامش
( 1 ) قوله : ( فيحمل كلام العامة عليه ) لاخفاء في بعد هذا الحمل ، فالصواب اثبات الخلاف ، ومقتضى قولهم يفتى بما هو الأنفع للوقف ان لا يعمل بقول الحصيري فيه تأمل .
حاشية رد المحتار — صفحة 305 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين