تعدد الرواية فيحمل كلام العامة عليه ( 1 ) ما لم يوجد نقل بخلافه صريحا فيضطر إلى جعلهما روايتين ،
وقد أقر العلامة البيري وغيره ما ذكره الامام الحصيري وتبعه في الحامدية ، فاحفظ هذه الفائدة السنية .
قوله : ( فيفسخها المتولي الخ ) قال العلامة قنلي زاده : وهل المراد أنه يفسخها القاضي أو المتولي ويحكم به
القاضي ؟ لم يحرره المتقدمون ، وإنما تعرض له صاحب أنفع الوسائل وجزم بالثاني ، وإنما يفسخ
القاضي إذا امتنع الناظر عنه اه .
أقول : والقول بالفسخ هو إحدى الروايتين ، وسيأتي أه المفتى به . ثم اعلم أن الشارح قد أطلق
الفسخ هنا مع أنه قد فصل بعده .
وحاصل التفصيل : أن ما وقعت عليه الإجارة لا يخلو : إما أن يكون أرضا فارغة وقت الزيادة
عن ملك المستأجر كالدار والحانوت والأرض السليخة ، أو مشغولة به كما لو زرعها أو بنى فيها أو
غرس . ففي الوجه الأول : يفسخها المتولي ويؤجرها لغيره إن لم يقبل الزيادة العارضة بعد ثبوتها . وفي
الثاني : إن كان زرعها في المدة لا تؤجر لغيره وإن فرغت المدة ما لم يستحصد الزرع بل تضم عليه
الزيادة من وقتها إلى أن يستحصد ، لان شغلها بملكه مانع من صحة إيجارها لغيره كما يأتي . وإن كان
بنى فيها أو غرس . فإن فرغت المدة كما لو استأجرها مشاهرة وفرغ الشهر فسخها وآجرها لغيره إن لم
يقبل الزيادة ، وإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره ما قلنا من أن شغلها بملكه مانع بل تضم عليه الزيادة
كما مر في المزروعة ، لكن هنا تبقى إلى انتهاء العقد فقط ، إذ لا نهاية معلومة للبناء والغرس بخلاف
الزرع . هذا خلاصة ما ذكره الشارح تبعا للأشباه ، وهو مأخوذ من أنفع الوسائل عن البدائع وغيرها
صريحا ودلالة . ثم لا يخفى أن ضم الزيادة عليه إنما هو حيث رضي به ، وإلا يؤمر بالقلع إن لم يضر
بالوقف وتؤجر لغيره صيانة للوقف ، وهذا كله إذا زادت أجرة الأرض في نفسها لا بسبب بنائه مثلا ،
وإلا فلا تضم عليه الزيادة أصلا ، لان الزيادة حصلت من ملكه كما هو ظاهر . قوله : ( ثم يؤجرها ممن
زاد ) الأولى حذفه ليتأتى التفصيل المذكور بعده كما فعل صاحب البحر في الوقف وإن عبر في الأشباه
كما هنا . قوله : ( عرضها على المستأجر ) ولا يعرض في الفاسدة ، وقيل يعرض فيها أيضا ط قوله :
( فقط ) أي لا من أول المدة أشباه . بل الواجب من أولها إلى وقت الفسخ الاجر المسمى . قوله : ( عليه )
أي على المنكر لتثبت الزيادة ، لان القول قوله والبينة على المدعي ، والأصل بقاء ما كان
على ما كان . حموي . والظاهر أن هذا على قول محمد ، لما مر أن الواحد يكفي عندهما . تأمل . قوله : ( لم تصح إجارتها
لغير صاحب الزرع ) أي إن كان مزروعا بحق ، فلو لم يكن بحق كالغاصب والمستأجر إجارة فاسدة لا
يمنع صحة الإجارة كما في الظهيرية والسراجية لكونه لا يمنع التسليم . بحر . وسيذكره الشارح ويأتي
هامش
( 1 ) قوله : ( فيحمل كلام العامة عليه ) لاخفاء في بعد هذا الحمل ، فالصواب اثبات الخلاف ، ومقتضى قولهم يفتى بما هو
الأنفع للوقف ان لا يعمل بقول الحصيري فيه تأمل .