الفضلاء أن ما ذكر من ابتناء الخلاف على الخلاف الآخر مصرح به البزازية . قوله : ( واعتمده المصنف
والكمال ) قد علمت كلام المصنف ، وأما الكمال فقد قال : والذي ينبغي أنه بعد عدالة شهود الأصل
والكتاب لا فرق : أي بين كونه من قاضي مصر أو غيره . قوله : ( إلى من يصل إليه الخ ) أي بناء على
قول الثاني بجواز التعميم ابتداء كما مر . قوله : ( لعدم ولايته وقت الخطاب ) أي لأنه خطاب ،
والخطاب إنما يصح إذا كان له ولاية وقته . منح . قوله : ( ليس لنائبه أن يقبله ) لأنه قد كتب إلى غيره ،
ولو جعل الخطاب إلى النائب وسماه باسمه ليس للمنيب أن يقبله ، لأنه لا يقبل الكتاب إلا المكتوب
إليه . قوله : ( في غير حد وقود ) لأنها لا تصلح شهادة فيهما فلا تصلح حاكمة .
مطلب في جعل المرأة شاهدة في الوقف
قوله : ( ولو بلا شرط واقف ) أما إذا شرط الواقف فلا شك فيه لأنها أهل للشهادة ، وأما بدون
شرطه الناص عليها كما في صورة الحادثة التي ذكرها ففيه نزاع ، فقد رده في النهر بأن قوله ثم لولده
لا يشمل الأنثى ، لان عرف الواقفين مراعى ، ولم يتفق تقرير أنثى شاهدة في وقف في زمن ما فيما
علمنا فوجب صرف ألفاظه إلى ما تعارفوه وهو الشاهد الكامل إلى أخر كلامه . ونقل الحموي مثله عن
المقدسي . ثم نقل عن بعضهم أن هذا لا يمنع كونها أهلا للشهادة ، وقول الأصحاب بجواز شهادتها
وقضائها في غير حد وقود صريح في صحة تقريرها في الأوقاف ا ه .
قلت : لا يخفى ما فيه ، فإن الكلام ليس في أهليتها بل في دخولها في كلام الواقف المبني على
المتعارف .
مطلب : لا يصح تقرير المرأة في وظيفة الإمامة
تنبيه : وأما تقريرها في نحو وظيفة الامام ، فلا شك في عدم صحته لعدم أهليتها ، خلافا لما
زعمه بعض الجهلة إنه يصح وتستنيب ، لان صحة التقرير يعتمد وجود الأهلية ، وجواز الاستنابة فرع
صحة التقرير ا ه أبو السعود .
مطلب : لا يصح تولية السلطان مدرسا ليس بأهل
وفي الأشباه : إذا ولى السلطان مدرسا ليس بأهل لم تصح توليته ، لان فعله مقيد بالمصلحة ولا
مصلحة في تولية غير الأهل ، وإذا عزل الأهل لم ينعزل ، وفي معيد النعم ومبيد النقم المدرس إذا لم يكن
صالحا للتدريس لم يحل له تناول المعلوم ا ه . والذي يظهر في تعريف أهلية التدريس أنها بمعرفة
منطوق الكلام ومفهومه ، وبمعرفة المفاهيم ، وأن يكون له سابقة اشتغال على المشايخ ، بحيث
صار يعرف الاصطلاحات ويقدر على أخذ المسائل من الكتب ، وأن يكون له قدرة على أن يسأل
ويجيب إذا سئل ، ويتوقف ذلك على سابقة اشتغال في النحو والصرف بحيث صار يعرف الفاعل
من المفعول وغير ذلك ، وإذا قرأ لا يلحن ، وإذا قرأ لاحن بحضرته رد عليه ا ه مختصرا ط .