تنبيه : ذكر في النهر في الكفالة بحثا أنه يجب أن يحمل الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين على ما
كان من حقوق العباد أما حقوق الله المحضة فيقضي فيها بعلمه اتفاقا ، ثم استدل لذلك بأن له التعزير
بعلمه .
قلت : ولا يخفى أنه خطأ صريح مخالف لصريح كلامهم كما علمت . أما التعزير فليس بحد كما
أسمعناك من عبارة شرح أدب القضاء ، وأيضا هو ليس بقضاء . قوله : ( فهل الامام قيد ) أقول : على
فرض ثبوته في عبارة السراجية ليس بقيد ، لما علمت من عبارة الفتح المصرحة بجواز قضاء القاضي
بعلمه في قتل عمد أو حد قذف لكونه من حقوق العباد . قوله : ( لكن الخ ) استدراك على ما نقله ثانيا
عن الأشباه بأنه مبني على خلاف المختار ، أو على قوله : فهل الامام قيد فإن قول الشرنبلالي : لا
يقضي بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى : يعني اتفاقا يفهم منه أنه يقضي بعلمه في غيرها كحد قذف
وقود وتعزير على قول المتقدمين ، وهو خلاف المختار فيكون ذكر الامام غير قيد ، فافهم . قوله :
( مطلقا ) أي سواء كان علمه بعد توليته أو قبلها ح . أو سواء كان حدا غير خالص لله تعالى ، أو قودا
أو غيرهما من حقوق العباد . قوله : ( وخمر مطلقا ) أي سواء سكر منه أو لا . قوله : ( للتهمة ) أي إذا
علم القاضي بأنه سكران له تعزيره ، لان القاضي له تعزير المتهم وإن لم يثبت عليه كما مر تحريره في
الكفالة . قوله : ( يثبت الحيلولة ) أي بأن يأمر بأن يحال بين المطلق وزوجته والمعتق وأمته أو عبده
والغاصب وما غصبه بأن يجعله تحت يد أمين إلى أن يثبت ما علمه القاضي بوجه شرعي . قوله : ( على
وجه الحسبة ) أي الاحتساب وطلب الثواب لئلا يطأها الزوج أو السيد أو الغاصب . قوله : ( لا القضاء
) أي لا على طريق الحكم بالطلاق أو العتاق أو الغصب . قوله : ( ولا يقبل كتاب القاضي ) الأولى حذف
القاضي ، لان المحكم ليس قاضيا إلا أن يراد به ما يشمل المولى من السلطان وغيره . قوله : ( بل من
قاض مولى الخ ) أفاد أن هذا شرط في الكاتب فقط . قال في المنح : فلا تقبل من قاضي رستاق إلى
قاضي مصر ، وإنما تقبل من قاضي مصر إلى قاضي مصر آخر أو إلى قاضي رستاق . قوله : ( يملك
إقامة الجمعة ) الظاهر أن هذا غير قيد ، ولا سيما في زماننا ، لان السلطان لا يأذن للقاضي بها ،
والظاهر أن مراده الإشارة إلى أن المراد قاضي المصر التي تقام فيها الجمعة . تأمل . وفي المنح عن
السراجية : وإنما تقبل كتب قضاة الأمصار التي تقام فيها الحدود وينفذ فيها حكم الحكام ، إلا فيما لا
خطر له شرعا ، لان الولاية لا تثبت إلا في محل قابل للولاية لمن هو أهل له . قوله : ( وقيل يقبل الخ )
الظاهر أن الخلاف مبني على الخلاف في أن المصر هل هو شرط لنفاذ القضاء أم لا ؟ فحكوا عن ظاهر
الرواية أنه شرط ، وعن رواية النوادر أنه ليس بشرط ، وبه يفتى كما في البزازية ، فعلى هذا يفتي بقبوله
من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق منح . ومثله في شرح المقدسي . ورأيت بخط بعض
حاشية رد المحتار — صفحة 586
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٦