مطلب في توجيه الوظائف للابن ولو صغيرا
قلت : ومقتضاه أنه إذا مات الامام أو المدرس لا يصح توجيه وظيفته على ابنه الصغير ، وقدمنا
في الجهاد في آخر فصل الجزية عن العلامة البيري بعد كلام نقله إلى أن قال : أقول هذا مؤيد لما هو
عرف الحرمين الشريفين ومصر والروم من غير نكير من إبقاء أبناء الميت ولو كانوا صغارا على وظائف
آبائهم من إمامة وخطابة وغير ذلك عرفا مرضيا ، لان فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على بذل
الجهد في الاشتغال بالعلم ، وقد أفتى بجواز ذلك طائفة من أكابر الفضلاء الذين يعول على إفتائهم
ا ه . وقيدنا ذلك هناك بما إذا اشتغل الابن بالعلم ، أما لو تركه وكبر وهو جاهل ، فإنه يعزل وتعطى
الوظيفة للأهل لفوات العلة ، وقدمنا في الوقف أنه لا يصح جعل الصبي الصغير ناظرا على وقف ،
فراجع ما حررناه في الموضعين . قوله : ( اختار ) أي الكمال في المسايرة هي رسالة في علم الكلام
ساير بها عقيدة الغزالي ط . قوله : ( لبناء حالهن على الستر ) أي والرسول يحتاج إلى مخالطة الذكور
بالتعليم وإقامة الحجج عليهم وغير ذلك مما لا يكون إلا من الذكور ، والجواز لا يقتضي الوقوع .
قال في بدء الأمالي : وما كانت نبيا قط أنثى ط . قوله : ( يرى جوازه ) قيد به لان نفس القضاء إذا
كان مختلفا فيه لا ينفذ ما لم ينفذه قاض آخر يرى جوازه ، فحينئذ إذا رفع إلى من لا يراه نفذه ،
بخلاف ما إذا كان الخلاف في طريق القضاء لا في نفسه ، فإنه ينفذ على المخالف بدون تنفيذ آخر
كما حررناه سابقا ، ولذا قال العيني : ولو قضيت بالحدود والقصاص وأمضاه قاض آخر يرى
جوازه جاز بالاجماع ، لان نفس القضاء مجتهد فيه ، فإن شريحا كان يجوز شهادة النساء مع رجل
في الحدود والقصاص . وقال الشيخ أبو المعين النسفي في شرح الجامع الكبير : ولو قضى
القاضي في الحدود بشهادة رجل وامرأتين نفذ قضاؤه ، وليس لغيره إبطاله لأنه قضى في فصل
مجتهد فيه ، وليس نفس القضاء هنا مختلفا فيه ا ه : أي بخلاف قضاء المرأة في الحدود فإن المجتهد
فيه نفس القضاء . قوله : ( والخنثى كالأنثى ) أي فيصح قضاؤه في غير حد وقود بالأولى ، وينبغي
أن لا يصح في الحدود والقصاص لشبهة الأنوثة . بحر . قوله : ( أو لولده ) أي ونحوه من كل من
لا تقبل شهادته له كما يعلم مما يأتي . قوله : ( فأناب غيره ) أي وكان من أهل الإنابة . بحر عن
السراجية : أي بأن كان مأذونا له بالإنابة . قوله : ( كما لو قضى ) أي القاضي . قوله : ( خلافا
للجواهر ) حيث قال فيها : القاضي إذا كانت له خصومة على إنسان فاستخلف خليفة فقضى له
على خصمه لا ينفذ ، لان قضاء نائبه كقضائه بنفسه ، وذلك غير جائز لما ذكر محمد أن من وكل
رجلا بشئ ثم صار الوكيل قاضيا فقضى لموكله في تلك الحادثة لم يجز ، لأنه قضى لمن ولاه
ذلك ، فكذلك نائب هذا القاضي ، قال : والوجه لمن ابتلى بمثل هذا أن يطلب من السلطان الذي