تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
لحاضر ، ومثله ما في فتاوى قارئ الهداية : إذا كتب على وجه الصكوك يلزمه المال ، وهو أن يكتب يقول فلان الفلاني إن في ذمتي لفلان الفلاني كذا وكذا فهو إقرار يلزم ، وإن لم يكتب على هذا الرسم فالقول مع يمينه ا ه‍ . قلت : والعادة اليوم في تصديرها بالعنوان أنه يقال فيها سبب تحريره ، هو أنه ترتب في ذمة فلان الفلاني الخ ، وكذا الوصول الذي يقال فيه وصل إلينا من يد فلان الفلاني كذا ، ومثله ما يكتبه الرجل في دفتره مثل قوله : علم بيان الذي في ذمتنا لفلان الفلاني ، فهذا كله مصدر معنون جرت العادة بتصديره بذلك ، وهو مفاد كلام قارئ الهداية المذكور ، فمقتضاه أن هذا كله إذا اعترف بأنه خطه يلزمه ، وإن لم يكن مصدر معنونا لا يلزمه إذا أنكر المال ، وإن اعترف بكونه كتبه بخطه ، إلا إذا كان بياعا أو صرافا أو سمسارا لما في الخانية ، وصك الصراف والسمسار حجة عرفا ا ه‍ . فشمل ما إذا لم يكن مصدرا معنونا ، وهو صريح ما مر عن المجتبى ، وما إذا لم يعترف بأنه خطه كما هو صريح ما مر عن الخزانة . ثم إن قول المجتبى : وكذا ما يكتب الناس فيما بينهم الخ ، يفيد عم الاقتصار على الصراف والسمسار والبياع ، بل مثله كل ما جرت العادة به فيدخل فيه ما يكتبه الامراء والأكابر ونحوهم ممن يتعذر الاشهاد عليهم ، فإذا كتب وصولا أو صكا بدين عليه وختمه بخاتمه المعروف ، فإنه في العادة يكون حجة عليه بحيث لا يمكنه إنكاره ، ولو أنكره يعد بين الناس مكابرا ، فإذا اعترف بكونه خطه وختمه ، وكان مصدرا معنونا فينبغي القول بأنه يلزمه ، وإنهم يعترف به أو وجد بعد موته فمقتضى ما في المجتبى أنه يلزمه أيضا عملا بالعرف كدفتر الصراف ونحوه ، ومثله ما إذا وجد في صندوقه مثلا صرة دراهم مكتوب عليها هذه أمانة فلان الفلاني ، فإن العادة تشهد بأنه لا يكتب بخطه ذلك على دراهمه . ثم اعلم أن هذا كله فيما يكتبه على نفسه كما قيده بعض المتأخرين ، وهو ظاهر بخلاف ما يكتبه لنفسه ، فإنه لو ادعاه بلسانه صريحا لا يؤخذ خصمه به ، فكيف إذا كتبه ؟ ولذا قيده في الخزانة بقوله : كتب على نفسه كما مر . وذكر في شرح الوهبانية : أئمة بلخ قالوا : يادكار البياع حجة لازمة عليه ، فإن قال البياع وجدت بخطي أن علي لفلان كذا لزم . قال السرخسي : وكذا خط السمسار والصراف ا ه‍ . فقوله : إن علي لفلان الخ صريح في ذلك . وأما قول ابن وهبان في تعليل المسألة لأنه لا يكتب إلا ماله وعليه ، فمراده أن البياع ونحوه لا يكتب في دفتره شيئا على سبيل التجربة للخط أو االلغو واللعب ، بل لا يكتب إلا ماله أو عليه ، ولا يلزم من هذا أن يعمل بكتابته في الذي له كما لا يخفى ، خلافا لمن فهم منه ذلك ، ويجب تقييده أيضا بما إذا كان دفتره محفوظا عنده . فلو كانت كتابته فيما عليه في دفتر خصمه فالظاهر أنه لا يعمل به خلافا لما بحثه ط ، لان الخط مما يزور ، وكذا لو كان له كاتب والدفتر عند الكاتب ، لاحتمال كون الكاتب كتب ذلك عليه بلا علمه ، فلا يكون حجة عليه إذا أنكره أو ظهر ذلك بعد موته وأنكرته الورثة ، خلافا لمن حكم في عصرنا بذلك لذمي ادعى على ورثة تاجر له كاتب ذمي ودفتر التاجر عند كاتبه الذمي فقد كنت أفتيت بأنه حكم باطل ، وكون المدعي والكاتب ذميين يقوي شبهة التزوير ، وإن الكتابة حصلت بعد موت التاجر ، وتمام الكلام في كتابنا تنقيح الحامدية . قوله : ( إن تيقن به ) أي بأنه خط من يروي عنه في الأول ، وبأنه خط نفسه في
حاشية رد المحتار — صفحة 583 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين