وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه بما فيه . قال في البحر : يعني إذا ثبتت
عدالتهم بأن كان يعرفهم بها أو وجد في الكتاب عدالتهم أو سأل من يعرفهم من الثقات فزكوا ، وأما
قبل ظهور عدالتهم فلا يحكم به ولا يلزم الخصم . ثم ذكر قول أبي يوسف المار . قوله : ( لشهادتهم على
فعل المسلم ) وهو أنه كتب الكتاب وختمه وقرأه عليهم وسلمه إليهم . قوله : ( إلا إذا أقر الخصم ) أي
بأنه كتاب فلان القاضي . قوله : ( بخلاف كتاب الأمان ) معناه : إذ جاء الكتاب من ملكهم بطلب
الأمان . بحر عن العناية . قوله : ( لأنه ليس بملزم ) لان له أن لا يعطيهم الأمان ، بخلاف كتاب
القاضي ، فإنه يجب على القاضي المكتوب إليه أن ينظر فيه ويعمل به ، ولا بد للملزم من الحجة وهي
البينة . فتح .
فرع : لو مرض شهود الكتاب في الطريق أو الرجوع إلى بلدهم أو السفر إلى بلدة أخرى فأشهدوا
قوما على شهادتهم جاز ، وتمامه في الخانية .
مطلب : لا يعمل بالخط
قوله : ( لا يعمل بالخط ) عبارة الأشباه : لا يعتمد على الخط ، ولا يعمل بمكتوب الوقف الذي
عليه خطوط القضاة الماضين الخ . قال البيري : المراد من قوله لا يعتمد : أي لا يقضي القاضي بذلك
عند المنازعة ، لان الخط مما يزور ويفتعل كما في مختصر الظهيرية ، وليس منه ما في دواوين القضاة إلى
آخر ما قدمناه أول القضاء عند قوله : فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله فراجعه . قوله : ( ويلحق به
البراءات ) عبارة الأشباه : ويمكن إلحاق البراءات السلطانية المتعلقة بالوظائف إن كان العلة أنه يعني
كتاب الأمان لا يزور ، وإن كانت العلة الاحتياط في الأمان لحقن الدم فلا .
أقول : يجب المصير إلى الأخير . سائحاني : أي لامكان التزوير ، بل قد وقع كما ذكره الحموي ،
وحينئذ فلا يصح الالحاق ، ولكن قد علمت أن العلة في كتاب الأمان أنه غير ملزم ، وقدمنا أول
القضاء استظهار كون علة العمل بما له رسوم في دواوين القضاة الماضين هي الضرورة وهنا كذلك ،
فإنه يتعذر إقامة البينة على ما يكتبه السلطان من البراءات لأصحاب الوظائف ونحوهم ، وكذا منشور
القاضي والوالي وعامة الأوامر السلطانية مع جريان العرف والعادة بقبول ذلك بمجرد كتابته ، وإمكان
تزويرها على السلطان لا يدفع ذلك ، لأنه وإن وقع فهو أمر نادر قلما يقع ، وهو أندر من إمكان تزوير
الشهود ، وهو أولى بالقبول من دفتر الصراف ونحوه فإنهم علموا به للعرف كما يأتي .
مطلب : في العمل بما في الدفاتر السلطانية
وذكر العلامة البعلي في شرحه على الأشباه أن للشارح العلامة الشيخ علاء الدين رسالة حاصلها
بعد نقله ما في الأشباه : وأن ابن الشحنة وابن وهبان جزما بالعمل بدفتر الصراف ونحوه لعلة أمن
التزوير ، كما جزم به البزازي والسرخسي وقاضيخان . قال : إن هذه العلة في الدفاتر السلطانية أولى ،
كما يعرفه من شاهد أحوال أهاليها حين نقلها ، إذ لا تحرر أولا إلا بإذن السلطان ، ثم بعد اتفاق الجم
الغفير على نقل ما فيها من غير تساهل بزيادة أو نقصان تعرض على المعين لذلك فيضع خطه عليها ، ثم
حاشية رد المحتار — صفحة 581
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨١