لأنه لا بد أن يشهدوا عنده أن الختم بحضرتهم كما في المغني ، واشتراط الختم ليس بشرط إلا إذا كان
الكتاب في المدعي ، وبه يفتى كما ذكره المصنف . قهستاني . قوله : ( وسلم الكتاب إليهم ) أي في مجلس
يصح حكمه فيه ، فلو سلم في غير ذلك المجلس لم يصح كما في الكرماني . قهستاني . قال في النهاية :
وعمل القضاة اليوم أنهم يسلمون المكتوب إلى المدعي ، وهو قول أبي يوسف وهو اختيار الفتوى على
قول شمس الأئمة ، وعلى قول أبي حنيفة : يسلم المكتوب إلى الشهود ، كذا وجدت بخط شيخي ا ه .
ثم قال : وأجمعوا في الصك أن الاشهاد لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في الكتاب ، فاحفظ هذه المسألة
فإن الناس اعتادوا خلاف ذلك ا ه سعيدية . لكن ينافي دعوى الاجماع ما سيأتي عن أبي يوسف وقدم
المصنف في باب الاستحقاق : لا يحكم بسجل الاستحقاق بشهادة أنه كتاب كذا بل لا بد من الشهادة
على مضمونه ، وكذا ما سوى نقل الشهادة والوكالة ا ه . ومثله في الغرر ، فهذا صريح في أن كتاب
نقل الشهادة والوكالة لا يحتاج للشهادة على مضمونه ، ومقتضاه أنه لا حاجة لقراءته على الشهود أيضا ،
والظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف الآتي . تأمل . قوله : ( وشهرتهما ) أفاد أن الاسم وحده لا يكفي
بلا شهرة بكنية ونحوها . قال في الفتح : ولو كان العنوان من فلان إلى فلان أو من أبي فلان إلى أبي
فلان لا يقبل ، لان مجرد الاسم أو الكنية لا يتعرف به ، إلا أن تكون الكنية مشهورة مثل أبي حنيفة
وابن أبي ليلى ، وكذلك النسبة إلى أبيه فقط كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وقيل هذا رواية ،
وفي سائر الروايات : لا تقبل الكنية المشهورة لان الناس يشتركون فيها ويشتهر بها بعضهم فلا يعلم أن
المكتوب إليه هو المشهور بها أو غيره ، بخلاف ما لو كتب إلى قاضي بلدة كذا فإنه في الغالب يكون
واحدا فيحصل التعريف بالإضافة إلى محل ولايته ا ه ملخصا .
قال في النهر : ويكتب فيه اسم المدعي والمدعى عليه وجدهما ، ويذكر الحق والشهور إن شاء ، وإن شاء
اكتفى بذكر شهادتهم ، ومن الشروط أن يكتب فيه التاريخ ، فلو لم يكتبه لا يقبل ا ه : أي
ليعلم أنه كان قاضيا حال الكتابة كما في الفتح . قوله : ( واكتفى الثاني الخ ) الذي في العزيمة عن
الكفاية هو عبارة النهاية التي ذكرناها آنفا ، وعبارة الملتقى هكذا ، وأبو يوسف لم يشترط شيئا من ذلك
سوى شهادتهم أنه كتابه لما ابتلى بالقضاء ، واختار السرخسي قوله : وليس الخبر كالعيان ا ه : أي أن
أبا يوسف باشر القضاء مدة مديدة فاختار ذلك لما عاين المشقة في الشروط المارة ، فلذا اختار السرخسي
قوله : وظاهره أن الختم ليس بشرط عنده ، وظاهر الفتح أنه رواية عنه ، قال : ولا شك عندي في
صحته ، فإن الفرض عدالة حملة الكتاب فلا يضر عدم ختمه مع شهادتهم أنه كتابه . نعم إذا كان
الكتاب مع المدعي ينبغي اشتراط الختم لاحتمال التغيير إلا أن يشهدوا بما فيه حفظا . قوله : ( أي لا
يقرؤه ) أشار إلى ما في البحر عن الفتح من أن المراد من عدم قبوله بلا خصم عدم قراءته لا مجرد قبوله ،
لأنه لا يتعلق به حكم ا ه . قوله : ( إلا بحضور الخصم وشهوده ) أي شهود أنه كتاب فلان القاضي وأنه
ختمه . نهر . وزاد بعد هذا في الكنز : فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه
حاشية رد المحتار — صفحة 580
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٠