بالرد نفذ على الكافة بحر عن المحيط . قوله : ( وينبغي أن لا يلي الحبس ولم أره ) كذا في بعض نسخ
البحر ، وفي بعضها قبل قوله : ولم أره ما نصه : وفي صدر الشريعة من باب التحكيم ، قال : وفائدة
إلزام الخصم أن المتبايعين إن حكما حكما فالحكم يجبر المشتري على تسليم الثمن والبائع على تسليم
المبيع ومن امتنع يحبسه ا ه . فهذا صريح في أن الحكم يحبس ا ه . قوله : ( وكذا الخ ) هذا من البحر
أيضا حيث قال : وكذا لم أر حكم قبول الهداية وإجابة الدعوة ، وينبغي أن يجوزا له لانتهاء التحكيم
بالفراغ إلا أن يهدى إليه وقته من أحدهما فينبغي أن لا يجوز ا ه . وذكر الرحمتي أن الذي ينبغي الجواز ،
لان من ارتاب فيه له عزله قبل الحكم ، بخلاف القاضي ا ه . وفيه نظر ، والله سبحانه أعلم .
باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
هذا أيضا من أحكام القضاء غير أنه لا يتحقق في الوجود إلا بقاضيين ، فهو كالمركب بالنسبة لما
قبله . فتح . وهذا أولى من قول الزيلعي : إنه ليس من كتاب القضاء ، لأنه إما نقل شهادة أو نقل
حكم . نعم هو من عمل القضاة فكان ذكره فيه أنسب ا ه . وحيث كان من عملهم فكيف ينفيه . بحر .
وأجاب في النهر بأن المنفي كونه قضاء والمثبت كونه من أحكامه . قوله : ( وغيره ) عطف على كتاب
ط . قوله : ( إلى القاضي ) أي البعيد بمسافة يأتي بيانها ، وأفاد أن قاضي مصر يكتب إلى مثله وإلى قاضي
الرستاق ، بخلاف العكس ، وفيه خلاف يأتي . قال في الفتح : ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي ولاه
أصلح الله الأمير ثم قص القصة وهو معه في المصر فجاء به ثقة يعرفه الأمير ، ففي القياس لا يقبل لان
إيجاب العمل بالبينة ، ولأنه لم يذكر اسمه واسم أبيه . وفي الاستحسان : يقبل لأنه متعارف ، ولا يليق
بالقاضي أن يأتي في كل حادثة إلى الأمير ليخبره ، ولو أرسل رسولا ثقة كان كالمرسل في جواز العمل
به ، فكذا إذا أرسل كتابه ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر ، فشرطنا هناك كتاب القاضي إلى
القاضي ا ه : أي شرطنا ذلك فيما إذا كان الأمير في مصر آخر ، وقد أسقط في البحر والنهر من عبارة
الفتح قوله : ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر ، فاختل نظام الكلام فافهم . قوله : ( كل حق )
من نكاح وطلاق وقتل موجبة مال وأعيان ولو منقولة وهو المروي عن محمد وعليه المتأخرون ، وبه
يفتى للضرورة ، وفي ظاهر الرواية لا يجوز في المنقول للحاجة إلى الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة ،
وعن الثاني تجويزه في العبد لغلبة الإباق فيه لا في الأمة ، وعنه تجويزه في الكل . قال في الاسبيجاني :
وعليه الفتوى . بحر . قوله : ( استحسانا ) والقياس أن لا يجوز لان كتابته لا تكون أقوى من عبارته ،
وهو لو أخبر القاضي في محله لم يعلم بإخباره فكتابه أولى ، وإنما جوزناه لاثر علي رضي الله تعالى عنه
وللحاجة . بحر . قوله : ( فإن شهدوا على خصم حاضر الخ ) قال في النهاية : المراد بالخصم هو الوكيل
عن الغائب أو المسخر الذي جعله : أي القاضي وكيلا لاثبات الحق ، ولو كان المراد بالخصم هو المدعى
عليه لما احتيج إلى قاض آخر ، لان حكم القاضي قد تم على الأول .
أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف ، والأحسن أن يقال : إن قوله فإن شهدوا على خصم ليس