تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
بمقصود بالذات في هذا الباب بل توطئة لقوله : وإن شهدوا بغير خصم لم يحكم فيه ونظائره كثيرة ، كذا في الدرر . قلت : وحاصله أنه ليس المراد في هذه المسألة من كتاب القاضي حكمه إلى قاض آخر حتى يراد بالخصم فيها الوكيل أو المسخر ، بل المراد أن الشهادة عند القاضي تارة تكون على خصم حاضر ، فيحكم بها عليه ، ويكتب بحكمه كتابا ليحفظ الواقعة لا ليبعثه إلى قاض آخر لان الحكم قد تم ، وتارة تكون على خصم غائب وهو الآتية ، فهذه ذكرت توطئة لتلك ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : ليحفظ أي ليحفظ الواقعة . وذكر في النهر عن الزيلعي أنه إذا قدر أن الخصم غاب بعد الحكم عليه وجحد الحكم فحينئذ يكتب له ليسلم إليه حقه أو لينفذ حكمه ا ه‍ . وحاصله : أنه قد يحتاج في المسألة الأولى إلى أن يبعث بكتاب حكمه على الخصم الحاضر إلى قاض آخر فيكون ذكرها مقصودا في هذا الباب . وأفاد القهستاني أن الكتاب يكون إلى القاضي ، ولو كان الخصم حاضرا وذلك لإمضاء قاض آخر ، كما إذا ادعى على آخر ألفا وبرهن وحكم به ثم اصطلحا أن يأخذه منه في بلد وخاف أن ينكر فكتب به لامضاء قاضي البلد . قوله : ( هو السجل ) بكسر السين والجيم وتشديد اللام والضمتان مع التشديد والفتح مع سكون الجيم والكسر لغات . قهستاني عن الكشاف . قوله : ( التي فيها حكم القاضي ) بيان للنسبة في قوله : الحكمي وشمل ما إذا كان إلى قاض آخر أو لا . قوله : ( وكتب الشهادة ) أي بعد ما سمعها وعدلت . نهر قوله : ( وإن كان مخالفا لرأي الكتاب الخ ) أي بخلاف السجل ، فإنه ليس له أن يخالفه وينقض حكمه ، لان السجل محكوم به دون الكتاب ، ولهذا له أن لا يقبل الكتاب دون السجل كما في البحر عن منية المفتي . وقوله في النهر : ولم أجده فيها ، مبني على ما في نسخته وإلا فقد وجدته في نسختي . وفي الفتح : والكتاب الحكمي لا يلزم العمل إذا كان يخالفه لأنه لم يقع حكم في محل اجتهاد فله أن لا يقبله ولا يعمل به . قوله : ( ويسمى الكتاب الحكمي ) هذا في عرفهم نسبوه إلى الحكم باعتبار ما يؤول . فتح . قوله : ( وليس بسجل ) لان السجل محكوم به ، بخلاف الكتاب الحكمي . قوله : ( وقرأ الكتاب عليهم ) أي على شهود الطريق ، ولو فسر الضمير هنا وتركه في قوله : وختم عندهم ليعود على معلوم لكان أولى ط . قوله : ( أو أعلمهم بما فيه ) أي بأخباره لأنه لا شهادة بلا علم المشهود به ، كما لو شهدوا بأن هذا الصك مكتوب على فلان لا يفيد ما لم يشهدوا بما تضمه من الدين . فتح . قال في البحر : ولا بد لهم من حفظ ما فيه ، ولهذا قيل : ينبغي أن يكون معهم نسخة أخرى مفتوحة ، فيستعينوا منها على الحفظ ، فإنه لا بد من التذكر وقت الشهادة إلى وقت الأداء عندهما . قوله : ( وختم عندهم ) أي على الكتاب بعد طيه ، ولا اعتبار للختم في أسفله ، فلو انكسر خاتم القاضي أو كان الكتاب منشورا لم يقبل ، وإن ختم في أسفله كما في الذخيرة ، وإنما قال : عندهم