إلى القاضي إن وافق مذهبه أمضاه وإلا أبطله ، وفائدة إمضائه ها هنا أنه لو رفع إلى قاض آخر يخالف
مذهبه ليس لذلك القاضي ولاية النقض فيم أمضاه هذا القاضي . جوهرة . وفي البحر : ولو رفع حكمه
إلى حكم آخر حكماه بعد فالثاني كالقاضي يمضيه إن وافق رأيه وإلا أبطله . قوله : ( لان حكمه لا يرفع
خلافا ) لقصور ولايته عليهما ، بخلاف القاضي العام . قوله : ( للمحكم ) بدل من له . قوله : ( تفويض
التحكيم إلى غيره ) فلو فوض وحكم الثاني بلا رضاهما فأجازه القاضي لم يجز ، إلا أن يجيزاه بعد الحكم ،
وقيل ينبغي أن يكون كالوكيل الأول إذا أجاز فعل الوكيل الثاني . فتح . قوله : ( وحكمه بالوقف ) أي
بلزومه لا يرفع خلافا : أي خلاف الامام القائل بعدم لزومه ، بل يبقى عنده غير لازم يصح رجوعه عنه .
قوله : ( بشرطه ) أي من كونه مفرزا عقارا ونحو ذلك ما مر في بابه . قوله : ( ولا يمضيه ) عبارة البحر : لا
أنه يمضيه . قوله : ( عد منها في البحر سبعة عشر ) أشار إلى أنها تزيد على ذلك وهو كذلك ، وتقدم كثير
منها في الشرح والمتن ، منها : أنه لو استقضى العبد ثم عتق فقضى صح على أحد القولين ، بخلاف
المحكم كما مر ، وأنه لا بد من تراضيهما عليه ، وأن التحكيم لا يصح في حد وقود ودية على العاقلة ،
وأن لكل منهما عزله قبل الحكم ، وأنه لا يتعدى حكمه في الرد بالعيب إلى بائع البائع ، وأنه لا يفتى
بحكمه في فسخ اليمين المضافة ونحوها ، وأنه لا يصح إخباره بحكمه بخلاف القاضي على ما سيأتي في
آخر المتفرقات ، وأنه لو خالف حكمه رأي القاضي أبطله ، وأنه ليس له التفويض إلى غيره وأن الوقف
لا يلزم بحكمه ، فهذه عشرة مسائل مذكورة في البحر . وبقي أنه لا يجوز تعليقه ولا إضافته عند أبي
يوسف وأنه لا يتعدى حكمه إلى الغائب لو كان ما يدعي عليه سببا لما يدعي على الحاضر ، وأنه لا يجوز
كتابه إلى القاضي كعكسه ، وأنه لا يحكم بكتاب قاض إلا رضي الخصمان ، وأنه لا يتعدى حكمه من
وارث إلى الباقي والميت ، وأنه لا يتعدى حكمه على وكيل بعيب المبيع إلى موكله ، وأنه لا يصح حكمه
على وصي صغير بما فيه ضرر على الصغير ، وأنه لا يتقيد ببلد التحكيم بل له الحكم في البلاد كلها ، وأنه
لو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما أنه وكل زيدا بالخصومة إلى قاضي الكوفة والآخر إلى قاضي البصرة
تقبل ، لا لو شهد أحدهما بذلك إلى الفقيه فلان والآخر إلى الفقيه فلان آخر ، لان الحكم متوسط ، وقد
يكون أحد المحكمين أحذق من الآخر فلا يرضى الموكل بالآخر بخلاف ما لو كان المطلوب نفس القضاء
فإنه لا يختلف كما في شرح أدب القضاء ، فهذه تسع مذكورة في البحر أيضا ، وذكر فيه أربع مسائل أخر
ذكرها الشارح بعد ، فهذه ثلاث وعشرون مسألة ، وزاد في البحر أخرى حيث قال : ثم اعلم أنهم قالوا :
إن القضاء يتعدى إلى الكافة في أربع : الحرية ، والنسب ، والنكاح ، والولاء . ولم يصرحوا بحكمها من
المحكم ، ويجب أن لا يتعدى ، فتسمع دعوى الملك في المحكوم بعتقه من المحكم بخلاف القاضي ا ه .
قلت : ويزاد أيضا أنه ينعزل بقيامه من المجلس كما قدمناه عن الفتح ، فهي أربعة وعشرون .
قوله : ( بخلاف القاضي ) فإن الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة كما قدمناه ، فإذا أسلم لا يحتاج إلى تولية
جديدة . قوله : ( فلغيره قبولها ) بخلاف ما لو رد قاض شهادة للتهمة لا يقبلها قاض آخر ، لان القضاء
حاشية رد المحتار — صفحة 577
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٧