حق الله تعالى أيضا ، وإن كان الغالب حق العبد ، وكذا ما اختاره السرخسي من جوازه في حق القذف
ضعيف بالأولى ، لان الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح . بحر . قوله : ( ودية على عاقلة ) خرج ما لو
كانت على القائل بأن ثبت القتل بإقراره ، أو ثبتت جراحة ببينة وأرشها أقل مما تحمله العاقلة خطأ كانت
الجراحة أو عمدا ، أو كانت قدر ما تتحمله ولكن كانت الجراحة عمدا لا توجب القصاص فينفذ
حكمه ، وتمامه في البحر . قوله : ( بمنزلة الصلح ) لأنهما توافقا على الرضا بما يحكم به عليهما . قوله :
( وهذه لا تجوز بالصلح ) اعترض بأنه سيأتي في الصلح جوازه في كل حق يجوز الاعتياض عنه ، ومنه
القصاص لا فيما لا يجوز ، ومنه الحدود .
أقول : منشأ الاعتراض عدم فهم المراد ، فإن المراد أن هذه الثلاثة لا تثبت بالصلح : أي بأن
اصطلاحا على لزوم الحد أو لزوم القصاص الخ . وما سيأتي في الصلح معناه أنه يجوز الصلح عن
القصاص بمال لأنه يجوز الاعتياض عنه ، بخلاف الحد فالقصاص هنا مصالح عنه ، وفي الأول مصالح
عليه ، والفرق ظاهر كما لا يخفى . قوله : ( بعد وقوعه ) الأولى أن يبدله بقوله : قبل الحكم . قوله : ( كما
ينفرد أحد العاقدين الخ ) أي بنقض العقد وفسخه إذا علم الآخر ولو بكتابة أو رسول على تفصيل مر
من الشركة ، ويأتي في الوكالة والمضاربة إن شاء الله تعالى . قوله : ( بلا التماس طالب ) يعني أن الموكل
ينفرد بعزل الوكيل ما لم يتعلق بالتوكيل حق المدعي كما لو أراد خصمه لسفر فطلب منه أن يوكل وكيلا
بالخصومة فليس له عزله كما سيأتي في بابه . قوله : ( وغريما له ) منصوب على أنه مفعول معه . قوله :
( لان حكمه كالصلح ) والصلح من صنيع التجار ، فكان كل واحد من الشريكين راضيا بالصلح وما في
معناه . بحر . قوله : ( بتحكيمه ) متعلق برضا . قوله : ( ثم استثناء الثلاثة ) أي الحد والقود والدية على
العاقلة ، وكان الأولى ذكر هذا عقبها . قوله : ( في كل المجتهدات ) أي المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد
من حقوق العباد كالطلاق والعتاق والكتابة والكفالة والشفعة والنفقة والديون والبيوع ، بخلاف ما
خالف كتابا أو سنة وإجماعا . قوله : ( كحكمه بكون الكنايات رواجع الخ ) قال الصدر الشهيد في شرح
أدب القضاء : هو الظاهر عند أصحابنا وهو الصحيح ، لكن مشايخنا امتنعوا عن هذه الفتوى وقالوا :
يحتاج إلى حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص كي لا يتجاسر العوام فيه ا ه .
قال في الفتح : وفي الفتاوى الصغرى : حكم المحكم في الطلاق المضاف ينفذ لكن لا يفتى به ،
وفيها روى عن أصحابنا ما هو أوسع من هذا ، وهو أن صاحب الحادثة لو استفتى فقيها عدلا فأفتاه
ببطلان اليمين وسعه اتباع فتواه وإمساك المرأة المحلوف بطلاقها . وروى عنهم ما هو أوسع وهو إن
حاشية رد المحتار — صفحة 575
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٧٥