علم من عبارة البحر المارة آنفا . قوله : ( سيدا ) مفعول مقدم على فاعله وهو مكاتبه . قوله : ( العبد
فيها ) أي في الكتابة مخير ، لأنها عقد غير لازم في جانبه فله فسخها . قوله : ( المحرر ) اسم فاعل : أي
الذي حرر الكتب وصححها واحتاج إليها لاعتماده عليها . قوله : ( إذ بالكتب ما هو معسر ( 1 ) ) إذ
قضاء الدين مقدم على حاجته إليها وإن كان فقيرا في حق أخذ الصدقة وعدم وجوب الزكاة كما لو
كان له قوت شهر فإنه يباع عليه وهو موسر ، ولا يباع عليه قوت يومه كما في القنية ، والله سبحانه
أعلم .
باب التحكيم
لما كان من فروع القضاء وكان أحط رتبة من القضاء أخره ، ولهذا قال أبو يوسف : لا يجوز
تعليقه بالشرط وإضافته إلى وقت ، بخلاف القضاء لكونه صلحا من وجه . بحر . قوله : ( هو لغة الخ )
في الصحاح : ويقال حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه ا ه . وهذه العبارة لا تدل على أن
التحكيم لغة خاص بالمال خلافا لما توهمه عبارة الشارح ، ولذا قال في المصباح : حكمت الرجل
بالتشديد : فوضت الحكم إليه . قوله : ( وعرفا تولية الخصمين ) أي الفريقين المتخاصمين ، فيشمل ما لو
تعدد الفريقان ، ولذا أعيد عليهما ضمير الجماعة في قوله تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا ) * وفي
المصباح : الخصم يقع على المفرد وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد ، وفي لغة : يطابق في التثنية والجمع
فيجمع على خصوم وخصام ا ه فافهم . قوله : ( حاكما ) المراد به ما يعم الواحد والمتعدد .
تنبيه : في البحر عن البزازية : قال بعض علمائنا : أكثر قضاة عهدنا في بلادنا مصالحون ، لأنهم
تقلدوا القضاء بالرشوة ، ويجوز أن يجعل حاكما بترافع القضية ، واعترض بأن الرفع ليس على وجه
التحكيم بل على اعتقاد أنه ماضي الحكم ، وحضور المدعى عليه قد يكون بالاشخاص والجبر فلا يكون
حكما ، ألا ترى أن البيع قد ينعقد ابتداء بالتعاطي ، لكن إذا تقدمه بيع باطل أو فاسد وترتب عليه
التعاطي لا ينعقد البيع لكونه ترتب على سبب آخر فكذا هنا ، ولهذا قال السلف : القاضي النافذ حكمه
أعز من الكبريت الأحمر ا ه . قال ط : وبعض الشافعية يعبر عنه بأنه قاضي ضرورة ، إذ لا يوجد قاض
فيما علمناه من البلاد إلا وهو راش ومرتش ا ه . وانظر ما قدمناه أول القضاء . قوله : ( وركنه لفظه
الخ ) أي ركن التحكيم لفظه الدال عليه : أي اللفظ الدال على التحكيم كأحكم بيننا أو جعلناك حكما
أو حكمناك في كذا ، فليس المراد خصوص لفظ التحكيم . قوله : ( مع قبول الآخر ) أي المحكم بالفتح ،
فلو لم يقبل لا يجوز حكمه إلا بتجديد التحكيم - بحر عن المحيط . قوله : ( من جهة المحكم ) أي جنسه
هامش
( 1 ) قوله : ( إذ هو بالكتب الخ ) هكذا بخطه ، والذي في نسخ الشارح إذ بالكتب الخ وهو الموافق للوزن ا ه . مصححه .