تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
التنافيذ الواقعة في زماننا لكتب الأوقاف ، لان حاصلها إقامة البينة على حكم قاض بالوقف ، فقولهم إن التنافيذ في زماننا ليست أحكاما إنما هو في غير الوقف الخ ا ه‍ ملخصا . قلت : لكن هذا ظاهر في الوقف على الفقراء وفي إثبات مجرد كونه وقفا ، أما كونه موقوفا على فلان أو فلان وأن الواقف شرط كذا أو كذا فهذا حق عبد فلا بد فيه من دعواه لاثبات حقه ، وكذا في إثبات شروط كما يعلم مما ذكرناه في كتاب الوقف ، فتأمل .

مطلب مهم في الحكم بالموجب

قوله : ( وقد تعارفوا الخ ) هذا من متعلقات اشتراط صحة الدعوى من خصم على خصم حاضر لصحة القضاء ، وبيانه أنه إذا وقع تنازع في موجب خاص من واجب ذلك الشئ الثابت عند القاضي ووقعت الدعوى بشروطها كان حكما بذلك الموجب فقط دون غيره ، فلو أقر بوقف عقار عند القاضي ، وشرط فيه شروطا وسلمه إلى المتولي ثم تنازعا عند القاضي الحنفي في صحته ولزومه ، فحكم بهما وبموجبه لا يكون حكما بالشروط ، فللشافعي أن يحكم فيها بمقتضى مذهبه ، ولا يمنع حكم الحنفي السابق ، وتمامه في الأشباه . وذكر في البحر : أن القاضي إذا قضى بشئ في حادثة بعد دعوى صحيحة لا يكون قضاء فيما هو من لوازمه ، إلى أن قال : فقد علمت من ذلك كثيرا من المسائل ، فإذا قضى شافعي بصحة بيع عقار موجبه لا يكون حكما منه بأنه لا شفعة للجار لعدم حادثتها ، وكذا إذا قضى حنفي لا يكون حكما بأن الشفعة للجار ، وإن كانت الشفعة من واجبه لان حادثتها لم توجد وقت الحكم ولا شعور للقاضي بها ، وكذا إذا قضى مالكي بصحة التعليق في اليمين المضافة لا يكون حكما بأنه لا يصح نكاح الفضولي المجاز بالفعل لعدمه وقته فافهم ، فإن أكثر أهل زماننا عنه غافلون ا ه‍ . وكذا قال العلامة قاسم . أما كون الحكم حادثة فإحتراز عما لم يحدث بعد ، كما لو حكم بموجب إجارة لا يكون حكما بالفسخ بموت أحد المتأخرين لأنه لم توجد فيه خصومة ا ه‍ . قلت : وقد ظهر من هذا أن المراد بالموجب هنا الذي لا يصح به الحكم هو ما ليس من مقتضيات العقد ، فالبيع الصحيح مقتضاه خروج المبيع عن ملك البائع ودخوله في ملك المشتري ، واستحقاق التسليم والتسليم في كل من الثمن والمثمن ونحو ذلك ، فإن هذه وإن كانت من موجباته لكنها مقتضيات لازمة له ، فيكون الحكم به حكما بها ، بخلاف ثبوت الشفعة فيه للخليط أو للجار مثلا ، فإن العقد لا يقتضي ذلك : أي لا يستلزمه ، فكم من بيع لا تطلب فيه الشفعة ، فهذا يسمى موجب البيع ، ولا يسمى مقتضى ، وهذا معنى قول بعض المحققين من الشافعية : إن الموجب عبارة عن الأثر المترتب على ذلك الشئ ، وهو والمقتضى مختلفان ، خلافا لمن زعم اتحادهما ، إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك ، فالأول كانتقال الملك للمشتري بعد لزوم البيع ، والثاني كالرد بالعيب ، والموجب أعم لأنه الأثر اللازم ، سواء كان ينفك أو لا ا ه‍ . وهذا أحسن مما قاله العلامة ابن الغرس من أن موجب الشئ ما أوجبه ذلك الشئ واقتضاه ، فالموجب والمقتضى في الأصل واحد ، ولكن يلزم من بعض الصور أن الموجب في باب الحكم أعم ، وهو التحقيق إذ لو باع مدبرة ثم تنازعا عند القاضي الحنفي فحكم بموجب ذلك البيع صح الحكم ، ومعناه الحكم ببطلان ذلك البيع ، ومن المعلوم أن الشئ لا يقتضي بطلان نفسه فظهر أن الحكم في هذه الصورة لا يكون حكما بالمقتضى وإلا كان