باطلا وكان للشافعي نقضه ، والحكم بصحة البيع إذ لا مقتضى للبيع عند الحنفي لأنه باطل ، ويصح
عند الحنفي أن يقال : موجب هذا البيع البطلان ا ه ملخصا . وإنما قلنا : إن ما مر أحسن لأنه يرد على
ما قاله ابن الغرس أنه كما يقال إن الشئ لا يقتضي بطلان نفسه ، فكذلك يقال إنه لا يوجب
بطلان نفسه ، فدعواه أنهما في الأصل بمعنى واحد ، وأن هذا السبب هو الداعي إلى الفرق بينهما هنا
غير مسلم ، فالظاهر أن الفرق بينهما هو اشتراط عدم الانفكاك في المقتضى لا في الموجب فالموجب
أعم ، فالحكم بالموجب عندنا لا يصح ، ما لم يكن حادثة بأن وقع فيه الترافع والتنازع عند الحاكم كما
مر ، فإذا وقع التنازع في صحة البيع ولزومه فحكم بموجب ذلك البيع كان حكما بصحته ، وبباقي
مقتضياته الشرعية التي لا تنفك عنه كملك المشتري المبيع ولزوم دفعه الثمن ونحو ذلك ، بخلاف
موجبه المنفك عنه كاستحقاق الجار الاخذ بالشفعة لعدم الحادثة كما قلنا .
مطلب : الموجب على ثلاثة أقسام
ثم اعلم أن ابن الغرس ذكر أن الموجب على ثلاثة أقسام ، لأنه إما أن يكون أمرا واحدا أو أمورا
يستلزم بعضها بعضا أو لا . فالأول : كالقضاء بالاملاك المرسلة والطلاق والعتاق ، إذ لا موجب لها
سوء ثبوت ملك الرقبة للعين والحرية وانحلال قيد العصمة . والثاني : كما إدا ادعى رب الدين على
الكفيل بدين له على الغائب المكفول عنه وطالبه به فأنكر الدين فأثبته وحكم بموجب ذلك فالموجب
هنا أمران : لزوم الدين للغائب ولزوم أدائه على الكفيل ، والثاني يستلزم الأول في الثبوت ، والثالث :
كما إذا حكم شافعي بموجب بيع عقار اقتصر الحكم على ما وقعت به الدعوى فلا يكون حكما بأنه لا
شفعة للجار ، وهكذا في نظائره . هذا حاصل ما قرره ابن الغرس ، وتبعه في النهر وزاد عليه قسما
رابعا ، لكنه يرجع إلى كونه شرطا للقسم الثاني كما يظهر بالتأمل لمن راجعه .
تنبيه : قدمنا آنفا عن البحر عن فتاوى الشيخ قاسم أنه نقل الاجماع على أن تقدم الدعوى الصحيحة
شرط لنفاذ الحكم ، وأيد ذلك صاحب البحر في رسالة ألفها في ذلك ، ثم قال : فقد استفيد مما في هذه
الكتب المعتمدة أنه لا فرق بين ما إذا كان القاضي حنفيا أو غيره ، إلى أن قال : ومما فرعته على أن قضاء
المخالف إذا رفع إلينا فإنا نمضيه فيما وقع حكمه به لا في غيره ما لو قضى شافعي ببينة ذي اليد على
خارج نازعه ، ثم تنازع ذو اليد وخارج آخر عند حنفي فإنه يسمع الدعوى ولا يمنعه قضاء الشافعي من
سماعها بناء على أن مذهبنا أن القضاء بالملك لا يكون قضاء على الكافة ، بل يقتصر على المفضى عليه ،
وهو الخارج الأول ، وإن كان مذهب الحاكم تعديه كما قدمناه من أن قضاء المالكي بغير دعوى غير
صحيح عندنا وإن صح عنده ، فإذا رفع إلينا لا ننفذه ، وكذلك هنا لا نتعرض لحكمه على الخارج الأول
، وأما الثاني فلم يقع حكمه عليه على مقتضى مذهبنا . ومما فرعته : لو حجر شافعي على سفيه بعد دعوى
صحيحة ثم رفعت إلينا حادثة من تصرفاته ، فإنا نحكم بمذهب أبي يوسف ومحمد للحجر على السفيه ،
فإنهما وإن وافقا الشافعي في أصل الحجر ، لم يوافقاه في أنه يؤثر في كل شئ ، وإنما يؤثر عندهما فيما
يؤثر فيه الهزل ، فإذا تزوجت السفيهة التي حجر عليها شافعي ولم يرفع نكاحها إليه ولم يبطله بل رفع إلى
حنفي ، فله أن يحكم بصحته لو الزوج كفؤا على قولهما المفتى به ، ولا يمنعه مذهب الحاجر ، لعدم
وجود حادثة التزوج وقت الحجر ، ولم تكن لازمة للحجر حتى تدخل ضمنا لقبول الانفكاك ، لجواز أن
لا تتزوج المحجورة أصلا ، وقد توقف فيه بعض من لا اطلاع له على كلامهم ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 541
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤١