تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
باطلا وكان للشافعي نقضه ، والحكم بصحة البيع إذ لا مقتضى للبيع عند الحنفي لأنه باطل ، ويصح عند الحنفي أن يقال : موجب هذا البيع البطلان ا ه‍ ملخصا . وإنما قلنا : إن ما مر أحسن لأنه يرد على ما قاله ابن الغرس أنه كما يقال إن الشئ لا يقتضي بطلان نفسه ، فكذلك يقال إنه لا يوجب بطلان نفسه ، فدعواه أنهما في الأصل بمعنى واحد ، وأن هذا السبب هو الداعي إلى الفرق بينهما هنا غير مسلم ، فالظاهر أن الفرق بينهما هو اشتراط عدم الانفكاك في المقتضى لا في الموجب فالموجب أعم ، فالحكم بالموجب عندنا لا يصح ، ما لم يكن حادثة بأن وقع فيه الترافع والتنازع عند الحاكم كما مر ، فإذا وقع التنازع في صحة البيع ولزومه فحكم بموجب ذلك البيع كان حكما بصحته ، وبباقي مقتضياته الشرعية التي لا تنفك عنه كملك المشتري المبيع ولزوم دفعه الثمن ونحو ذلك ، بخلاف موجبه المنفك عنه كاستحقاق الجار الاخذ بالشفعة لعدم الحادثة كما قلنا . مطلب : الموجب على ثلاثة أقسام ثم اعلم أن ابن الغرس ذكر أن الموجب على ثلاثة أقسام ، لأنه إما أن يكون أمرا واحدا أو أمورا يستلزم بعضها بعضا أو لا . فالأول : كالقضاء بالاملاك المرسلة والطلاق والعتاق ، إذ لا موجب لها سوء ثبوت ملك الرقبة للعين والحرية وانحلال قيد العصمة . والثاني : كما إدا ادعى رب الدين على الكفيل بدين له على الغائب المكفول عنه وطالبه به فأنكر الدين فأثبته وحكم بموجب ذلك فالموجب هنا أمران : لزوم الدين للغائب ولزوم أدائه على الكفيل ، والثاني يستلزم الأول في الثبوت ، والثالث : كما إذا حكم شافعي بموجب بيع عقار اقتصر الحكم على ما وقعت به الدعوى فلا يكون حكما بأنه لا شفعة للجار ، وهكذا في نظائره . هذا حاصل ما قرره ابن الغرس ، وتبعه في النهر وزاد عليه قسما رابعا ، لكنه يرجع إلى كونه شرطا للقسم الثاني كما يظهر بالتأمل لمن راجعه . تنبيه : قدمنا آنفا عن البحر عن فتاوى الشيخ قاسم أنه نقل الاجماع على أن تقدم الدعوى الصحيحة شرط لنفاذ الحكم ، وأيد ذلك صاحب البحر في رسالة ألفها في ذلك ، ثم قال : فقد استفيد مما في هذه الكتب المعتمدة أنه لا فرق بين ما إذا كان القاضي حنفيا أو غيره ، إلى أن قال : ومما فرعته على أن قضاء المخالف إذا رفع إلينا فإنا نمضيه فيما وقع حكمه به لا في غيره ما لو قضى شافعي ببينة ذي اليد على خارج نازعه ، ثم تنازع ذو اليد وخارج آخر عند حنفي فإنه يسمع الدعوى ولا يمنعه قضاء الشافعي من سماعها بناء على أن مذهبنا أن القضاء بالملك لا يكون قضاء على الكافة ، بل يقتصر على المفضى عليه ، وهو الخارج الأول ، وإن كان مذهب الحاكم تعديه كما قدمناه من أن قضاء المالكي بغير دعوى غير صحيح عندنا وإن صح عنده ، فإذا رفع إلينا لا ننفذه ، وكذلك هنا لا نتعرض لحكمه على الخارج الأول ، وأما الثاني فلم يقع حكمه عليه على مقتضى مذهبنا . ومما فرعته : لو حجر شافعي على سفيه بعد دعوى صحيحة ثم رفعت إلينا حادثة من تصرفاته ، فإنا نحكم بمذهب أبي يوسف ومحمد للحجر على السفيه ، فإنهما وإن وافقا الشافعي في أصل الحجر ، لم يوافقاه في أنه يؤثر في كل شئ ، وإنما يؤثر عندهما فيما يؤثر فيه الهزل ، فإذا تزوجت السفيهة التي حجر عليها شافعي ولم يرفع نكاحها إليه ولم يبطله بل رفع إلى حنفي ، فله أن يحكم بصحته لو الزوج كفؤا على قولهما المفتى به ، ولا يمنعه مذهب الحاجر ، لعدم وجود حادثة التزوج وقت الحجر ، ولم تكن لازمة للحجر حتى تدخل ضمنا لقبول الانفكاك ، لجواز أن لا تتزوج المحجورة أصلا ، وقد توقف فيه بعض من لا اطلاع له على كلامهم ا ه‍ .