تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ا ه‍ . ثم ذكر مسألة قضاء القاضي مخالفا لرأيه ، وأطال الكلام عليها . وسيذكره المصنف في قوله : قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه الخ ، ويأتي الكلام عليها ، وهذه غير مسألة اشتراط العلم التي نحن فيها ولم يوفها صاحب البحر حقها ، حتى اشتبهت على بعض المحشين فتكلم عليها بما قالوه في المسألة الثانية الآتية ، مع أنهما مسألتان متغايرتان ، فافهم . ومسألة اشتراط العلم وقع فيها نزاع ، وقد ألف فيها العلامة المحقق الشيخ قاسم رسالة : حاصلها : أن وضع المسألة المذكورة في قضاء القاضي المجتهد في حادثة له فيها رأي مقرر قبل قضائه في تلك الحادثة التي قصد فيها المتفق عليه ، فحصل حكمه في المحل المختلف فيه وهو لا يعلم ، ثم بان أن قضاءه هذا على خلاف رأيه المقرر قبل هذه الحادثة ، فحينئذ لا ينفذ قضاؤه ، وأما إذا وافق قضاؤه رأيه في المسألة ولم يعلم حال قضائه أن فيها خلافا ، فلم يقل أحد من علماء الاسلام بأنه لا ينفذ قضاؤه ، خلافا لمن زعم ذلك ، وبيان ذلك بالنصوص الصريحة منها قول الإمام حسام الدين الشهيد في الفتاوى الصغرى : إذا قضى في فصل مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك لا ينفذ ، فإنه ذكر في السير الكبير : رجل مات وله مدبرون حتى عتقوا ، ثم جاء رجل وأثبت دينا على الميت ، فباعهم القاضي على ظن أنهم عبيد وقضى بجوازه ثم ظهر أنهم مدبرون كان قضاؤه بذلك باطلا ، وإن مضى في فصل مجتهد فيه وهو جواز بيع المدبر ، لكن لما لم يعلم بذلك كان باطلا ا ه‍ . فعلم أن الضابط أخذ من فرع وقع فيه القضاء على خلاف رأيه السابق ، وهو أن المدبر لا يباع ، فلذا كان قضاؤه باطلا ، وعدم العلم دليل بقاء رأيه السابق ، أما لو كان عالما وقضى على خلاف رأيه السابق حمل على تبدل اجتهاده بدليل ما في السير الكبير في باب الفداء الذي يرجع إلى أهله حيث قال : مات وله رقيق وعليه دين كثير ، فباع القاضي رقيقه وقضى دينه ، ثم قامت البينة لبعضهم أن مولاه كان دبره ، فإن بيع القاضي فيه يكون باطلا ، ولو كان القاضي عالما بتدبيره واجتهد وأبطل تدبيره لكونه وصية وباعه في الدين ثم ولي قاض آخر يرى ذلك خطأ فإنه ينفذ قضاء الأول الخ ، فعلم أن عدم الاخذ ليس هو لعدم العلم بل لكونه بيع الحر . وقال الحسام أيضا : قال في كتاب الرجوع عن الشهادة : إذا قضى القاضي بشهادة محدودين في قذف وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر لا ينفذ قضاؤه ، وهو محمول على محدودين شهدا بعد التوبة كما في قضاء شرح الجامع ، ومن المعلوم أن قضاء هذا على خلاف رأيه المقرر قبل ذلك فلذا لم ينفذ ، فعدم النفاذ لعدم صحة الشهادة لا لعدم العلم ، فإذا ظهر أن هذا في قضاء القاضي المجتهد ، وأن اعتبار العلم وعدمه إنما هو للدلالة على البقاء على الاجتهاد الأول أو تبدله ، وأنه لو كان على وفق رأيه نفذ ، وإن لم يعلم بالخلاف ظهر لك أن اعتبار هذا في القاضي المقلد جهالة فاحشة ، وخرق لما أجمعت عليه الأمة في أن المقلد إذا قضى بقول إمامه مستوفيا للشروط نفذ قضاؤه ، سواء علم أن في المسألة خلافا أو لا ، وصار المختلف فيه بقاؤه متفقا عليه كما صرحت به نصوص المختصرات والمطولات وامتنع نقضه بالاجماع ، هذا خلاصة ما في تلك الرسالة . وحاصله : أن اشتراط كون القاضي المجتهد عالما بالخلاف إنما هو لبيان أن الموضع المختلف فيه الذي لم يقصد الحكم به لعدم علمه به كصحة بيع المدبر ، وقبول شهادة المحدود لا يصير محكوما به في ضمن الحكم الذي قصده وهو بيع عبد المديون لقضاء دينه ، وقبول شهادة العدل في الصورتين السابقتين ونحوهما ، إذ لا وجه لصيرورته محكوما به مع عدم علمه به وقصد له ومع كونه مخالفا لرأيه ،