تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
غير اليمين مثل ، إن جاءك رجل فأطعمه فليس نصا في العموم ، ومثله ما نحن فيه فافهم . مطلب : ما ينفذ من القضاء وما لا ينفذ قوله : ( إذ حكم نفسه قبل ذلك ) أي قبل الرفع إليه كذلك : أي كحكم قاض آخر في أنه ينفذه إذا رفع إليه ، ويكون هذا رافعا للخلاف فيه ، ولا يحتاج في نفوذه على المخالف إلى قاض آخر ، لكن ذكر ذلك ابن الغرس سؤالا ، وأجاب عنه بأنه لا يصح ، لأنه غير ممكن شرعا ، إذ القاضي لا يقضي لنفسه بالاجماع ، والحكم به حكم بصحة فعل نفس فيلغو ا ه‍ . قلت : هذا ظاهر بالنسبة إلى رفع الخلاف ، أما بالنسبة إلى منع الخصم وإلزامه به فلا ، فتأمل . قوله : ( نفذه ) أي يجب عليه تنفيذه ( قوله لو مجتهدا فيه ) بنصب مجتهدا خبرا لكان المقدرة بعد الواو واسمها ضمير عائد إلى حكم العائد إليه ضمير نفذه . ثم اعلم أنهم قسموا الحكم ثلاثة أقسام : قسم يرد بكل حال ، وهو ما خالف النص أو الاجماع كما يأتي وقسم يمضي بكل حال ، وهو الحكم في محل الاجتهاد بأن يكون الخلاف في المسألة وسبب القضاء ، وأمثلته كثيرة ، منها : لو قضى بشهادة المحدودين بالقذف بعد التوبة وكان يراه كشافعي ، فإذا رفع إلى قاض آخر لا يراه كحنفي يمضيه ولا يبطله ، وكذا لو قضى لامرأة بشهادة زوجها وآخر أجنبي فرفع لمن لا يجيز هذه الشهادة أمضاه ، لان الأول قضى بمجتهد فيه فينفذ لان المجتهد فيه سبب القضاء ، وهو أن شهادة هؤلاء هل تصير حجة للحكم أم لا ؟ فالخلاف في المسألة وسبب الحكم لا في نفس الحكم ، وكذا لو سمع البينة على الغائب بلا وكيل عنه وقضى بها ينفذ ، لان المجتهد فيه سبب القضاء ، وهو أن البينة هل تكون حجة بلا خصم حاضر ، فإذا رآها صح . وسيأتي اختلاف الترجيح في الأخيرة . وقسم اختلفوا فيه : وهو الحكم المجتهد فيه وهو ما يقع الخلاف فيه بعد وجود الحكم ، فقيل ينفذ ، وقيل يتوقف على إمضاء قاض آخر وهو الصحيح كما في الزيلعي وغيره ، وبه جزم في الخانية . وحكى ابن الشحنة في رسالته المؤلفة في الشهادة على الخط عن جده ترجيح الأول ، فإذا رفع إلى الثاني فأمضاه يصير كأن القاضي الثاني حكم في فصل مجتهد فيه فليس للثالث نقضه ، ولو أبطله الثاني بطل ، وليس لاحد أن يجيزه ، كما لو قضى لولده على أجنبي أو لامرأته أو كان القاضي محدودا في قذف ، لان نفس القضاء مختلف فيه ، وسيشير الشارح إلى القسم الأخير ، وتمام الكلام على ذلك في رسالة ابن الشحنة المذكورة والبزازية ، وسيأتي له مزيد تحقيق . قوله : ( عالما ) حال من قول المصنف قاض آخر وساغ مجئ الحال منه وهو نكرة لتخصصها بالوصف وهو آخر ، ولا يصح كونه خبرا بعد خبر لكان المقدرة بعد لو في قوله : لو مجتهدا فيه لان الضمير المستتر فيها عائد إلى الحكم كما علمت ، فيلزم أن يكون الضمير المستتر في عالما عائدا إلى الحكم أيضا ، ولا يصح .

مطلب مهم في قولهم يشترط كون القاضي عالما باختلاف الفقهاء

قوله : ( عالما باختلاف الفقهاء فيه الخ ) أقول : ذكر ذلك أيضا في البحر ، فذكر أن هذا شرط نفاذ القضاء في ظاهر المذهب ، ثم ذكر عبارة الخلاصة ، ثم قال : والتحقيق المعتمد أن علمه يكون ما حكم به مجتهدا فيه شرط ، وأما علمه بكون المسألة اجتهادية فلا ، ويدل عليه ما في التفاوى الصغرى