صحة تولية القاضي ابنه قاضيا حيث كان مأذونا له بالاستخلاف فأجبت بنعم ، وشمل إطلاقه
الاستخلاف ما إذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهبه إلى مخالفا . ثم قال : وظاهر إطلاقهم أن المأذون له
بالاستخلاف يملكه قبل الوصول إلى محل قضائه ، وقد جرت عادتهم بذلك ، وسئلت عنه فأجبت
بذلك ا ه . ثم نقل عن شرح أدب القضاء أنه ذكر في موضع أن القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ إلى
الموضع ، ألا ترى أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد ، وفي موضع آخر : ينبغي له أن يقدم نائبه
قبل وصوله ليتعرف عن أحوال الناس ا ه . فالأول يفيد أنه لا يملكه قبل وصوله ، إلا أن يقال : إن
قاضي القضاة مأذون بذلك من السلطان ، وهو الواقع الآن ا ه ملخصا .
قلت : وما نقله ثانيا صريح في أن له الإنابة قبل وصوله ، والتعليل بالتعرف عن أحوال الناس لا
ينافي أن للنائب القضاء قبل وصول المنيب ، لان التعرف يكون بالقضاء ، فحينئذ إذا وصل نائبه
فالظاهر انعزال الأول ، لان النائب قائم مقام المنيب ، وقد عللوا لعدم انعزال الأول قبل وصول الثاني
بصيانة المسلمين عن تعطيل قضاياهم وبوصول نائب الثاني لا تتعطل قضاياهم ، وحيث كان الواقع الآن
هو الاذن من السلطان فلا كلام ، وبه اندفع ما قيل إنه لا يعول على ما أفتى به في البحر . قوله : ( إلا
إذا فوض إليه ) ومثله نائب القاضي . قال في البحر وفي الخلاصة : الخليفة إذا أذن للقاضي في
الاستخلاف فاستخلف رجلا وأذن له في الاستخلاف جاز له الاستخلاف ثم وثم ا ه . قوله : ( ول من
شئت واستبدل ) هذا تنظير لا تمثيل : أي فإنه في الدلالة يملك الاستخلاف والعزل نظير ما لو صرح
بهما . قوله : ( أو استخلف من شئت ) لا يصح عطفه على قوله : واستبدل لأنه يقتضي أنه لو قال ول
من شئت واستخلف من شئت يملك العزل أيضا ، وليس كذلك لان استخلف بمعنى ول ، بل نص
في البحر في هذه الصورة على أنه لا يملك العزل فتعين عطفه على قوله : ول وعليه فكان المناسب
أن يقول كقوله ول أو استخلف من شئت واستبدل . قوله : ( فإن قاضي القضاة الخ ) في موضع التعليل
لقوله : وفي الدلالة يملكها . قوله : ( فيهم ) أي في القضاة . قوله : ( تقليدا وعزلا ) تفسير للاطلاق .
قوله : ( فإنه يستخلف بلا تفويض ) فإن كان قبل شروعه لحدث أصابه لم يجز أن يستخلف إلا من كان
شهد الخطبة ، وإن بعد الشروع فاستخلف من لم يشهدها جاز . نهر : أي لأنه بان وليس بمفتتح والخطبة
شرط الافتتاح ، وقد وجد في حق الأصل . فتح واعترض بما لو استخلف شخصا لم يشهد الخطبة ثم
أفسد صلاته ثم افتتح بهم الجمعة فإنه يجوز . وأجيب بأنه لما صح شروعه فيها وصار خليفة للأول
التحق بمن شهدها ، واستظهر في العناية الجواب بإلحاقه بالباني لتقدم شروعه فيها . قوله : ( للاذن
دلالة ) لان المولى عالم بتوقتها ، وأنه إذا عرض عارض فاتت لا إلى خلف ، ومعلوم أن الانسان غرض
للاعراض ( 1 ) فتح . قال في النهر : وهو ظاهر في جواز الاستخلاف للمرض ونحوه ، وتقييد الزيلعي
هامش
( 1 ) قوله : ( غرض الاعراض ) الأول بالغين المعجمة وهو الهدف الذي يرمي إليه والثاني بالمهملة جمع عرض بمعنى
عارض فالانسان مشبه بالهدف والاعراض مشبهة بالسهام ا ه . منه .