معين . قال في القنية : وقولهم : أي الشهود إنه موسى كذلك فيقبل ا ه .
قلت : وحاصله أن الشهود لو قالوا إنه يملك الشئ الفلاني مثلا لا تقبل ، لأنه يقول لا أملك
شيئا وهم يشهدون له بأن ذلك الشئ ملكه ، والبينة لا تقبل للمنكر بل تقبل عليه ، وهذه شهادة له
صريحا وتتضمن الشهادة عليه بيساره إدامة حبسه ، وإذا بطل الصريح بطل ما في ضمنه ، بخلاف
قولهم إنه موسر فإنها شهادة عليه صريحا ، وإن كان قولهم إنه موسر يتضمن الشهادة بأنه يملك قدر
الدين أو أكثر فإنها ليست بشهادة له ، إذ ليس فيها إثبات شئ معين أو مقدار قدر الدين لان اليسار
أعم ، وأيضا فإنها ضمنية لا صريحة ، بل الصريح منها قصد إدامة حبسه ، فافهم . قوله : ( وسيجئ في
الحجر ) قدمنا عبارته فيه . قوله : ( وحينئذ فلا يتأبد حبسه ) أي على قولهما ، وكذا على قوله إن كان ماله
غير عقار ولا عرض بل كان من الأثمان ولو خلاف جنس الدين كما قدمناه . قوله : ( ولا يحبس لما
مضى الخ ) اعلم أن نفقة الزوجة لا تصير دينا على الزوج إلا بالقضاء أو الرضا ، فإذا مضت مدة قبل
القضاء أو الرضا سقطت عنه ، والمراد بالمدة شهر فأكثر ، وكذا نفقة الولد الصغير الفقير ، وأما نفقة
سائر الأقارب فإنها تسقط بالمضي ، ولو بعد القضاء أو الرضا ، إلا إذا كانت مستدانة بأمر قاض فلا
تسقط بالمضي ، هذا حاصل ما قدمه الشارح في النفقات . لكن ما ذكره من كون الصغير كالزوجة نقله
هناك عن الزيلعي ، وقدمنا هناك أنه مخالف لاطلاق المتون والشروح ، ولما صرح به في الهداية
والذخيرة وشرح أدب القضاء والخانية من أن نفقة الولد والوالدين والأرحام إذا قضى بها ومضت مدة
سقطت . قوله : ( وإن قضى بها ) أفاد أنه إذا لم يقض بها لا يحبس بها بالأولى لأنها لم تصر دينا أصلا ، وأما
إذا قضى بها ومثله الرضا فلأنها ليست بدل مال ولا ملتزمة بعقد على ما مر : أي في قوله : لا يحبس
في غيره إن ادعى الفقر كما مر تقريره . قوله : ( حتى لو برهنت الخ ) المناسب حذفه والاقتصار على ما
بعده لئلا يتكرر . قوله : ( حبس بطلبها ) أي بطلبها حبسه إن كانت النفقة مقضيا بها أو متراضى عليها .
قوله : ( كما لو أبى أن ينفق عليهما ) أي كما يحبس الموسر لو امتنع من الانفاق على زوجته وولده الفقير
الصغير كما في السراج ، وفهم في البحر أنه قيد احترازي عن البالغ الزمن الفقير ، وقال : وفيه تأمل
لا يخفى . قال في المنح : وليس كذلك ، فإنه في معنى الصغير كما لا يخفى ، فيحبس أبوه إذا امتنع من
الانفاق عليه كما هو الظاهر ا ه .
وفي الفتح : ويتحقق الامتناع بأن تقدمه في اليوم الثاني من يوم فرض النفقة ، وإن كان مقدار
النفقة قليلا كالدانق إذا رأى القاضي ذلك ، فأما بمجرد فرضها لو طلبت حبسه لم يحبسه ، لان العقوبة
تستحق بالظلم ، وهو بالمنع بعد الوجوب ولم يتحقق ، وهذا يقتضي أنه إذا لم يفرض لها ولم ينفق الزوج
عليها في يوم ينبغي إذا قدمته في اليوم الثاني أن يأمره بالانفاق ، فإن رجع فلم ينفق أوجعه عقوبة ،
وإن كانت النفقة سقطت بعد الوجوب فهو ظالم لها ، وهو قياس ما أسلفناه في باب القسم من قولهم :
حاشية رد المحتار — صفحة 532
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣٢