لا يقبلها ، وإن علم إعساره قبلها ا ه . وبقي ما إذا لم يعلم من حاله شيئا والظاهر أنه لا يقبلها ا ه
ما في النهر . وفيه أن ما مر عن شيخ الاسلام هو ما قدمناه عنه في سؤال عن حالة المحبوس بعد تمام
المدة وأنه لا يجب بل له أن يعمل بما يراه ، ولا يخفى أن كلامنا هنا فيما قبل الحبس ، وما نقله عن
قاضيخان غير ما قدمناه عنه آنفا ، ولا يخفى ما فيه ، فإنه إذا علم إعساره وكان ظاهرا يسأل عنه
عاجلا ويقبل بينته ويخلي سبيله كما قدمه الشارح والكلام هنا فيما إذا كان أمره مشكلا كما في
البزازية ، حيث قال : وإن كان مشكلا هل يقبل البينة قبل الحبس ؟ فيه روايتان .
مطلب بينة اليسار أحق من بينة الاعسار عند التعارض
قوله : ( وبينة يساره أحق الخ ) هذا ظاهر فيما يكون فيه القول للمديون إنه فقير ، لان البينة
لاثبات خلاف الظاهر وذلك في بينة اليسار . أما القسم الأول وهو ما يكون القول فيه للمدعي بأن
كان الدين ملتزما بمقابلة مال أو بعقد فلا يظهر ، لان الأصل فيه اليسار ، بل الظاهر تقدم بينة الاعسار
لإثباتها خلاف الظاهر ، ولم أر من فصل بل كلامهم هنا مجمل ، فليتأمل . قوله : ( لان اليسار عارض )
فإن الآدمي يولد ولا مال له كما مر ، لكن إذا تحقق دخول المبيع في يده صار اليسار هو الأصل
فينبغي ترجيح بينة الاعسار كما قلنا . تأمل . قوله : ( نعم لو بين الخ ) عبارة الفتح هكذا : وكلما
تعارضت بينة اليسار والاعسار قدمت بينة اليسار لان معها زيادة علم ، اللهم إلا أن يدعي أنه موسر
وهو يقول أعسرت من بعد ذلك وأقام بذلك بينة فإنها تقدم ، لان معها علما بأمر حادث وهو حدوث
ذهاب المال ا ه .
قال في البحر : والظاهر أنه بحث منه ، وليس بصحيح لجواز حدوث اليسار بعد إعساره الذي
ادعاه ا ه ورده المقدسي بقوله : وهذا تجر من غير تحر ( 1 ) ا ه .
قلت : ووجهه أولا منع كونه بحثا بل ظاهر كلام الفتح أنه منقول ، كيف وهو موافق لما قدمناه
عن أنفع الوسائل عن النهاية عند قول الشارح إلا إذا تنازعا وثانيا ما قاله في النهر : من أنه ينبغي
أن يكون معناه أنه بين سبب الاعسار وشهدوا به ، وما في البحر مدفوع بأنهم لم يشهدوا بيسار حادث ،
بل بما هو سابق على الاعسار الحادث ، وبينة الاعسار تحدث أمرا عارضا ا ه . لكن يظهر لي أن بيان
سبب الاعسار غير لازم ، بل يكفي قولهم إنه أعسر بعد ذلك . تأمل .
تنبيه : قال البيري وفي أوضح رمز ناقلا عن المستصفى : واعلم أن بينة الاعسار إنما تقبل إذا
قالوا إنه كثير العيال وضيق الحال ، أما إذا قالوا لا مال له لا تقبل ا ه . قوله : ( فتقدم ) الأولى حذف
الفاء ط . قوله : ( قبلت ) لان المقصود منها دوام الحبس عليه . بحر عن البزازية . قوله : ( وإلا الخ ) أي
بأن بينوا مقدار ما يملك لم يمكن قبولها . قوله : ( لأنها قامت للمحبوس الخ ) أي على إثبات ملكه لقدر
هامش
( 1 ) قوله : ( وهذا تجر من غير تحر ) الأول بالجيم من الجراءة وهي الاقدام على الشئ بلا ترو والثاني بالحاء المهملة وهو
طلب الامر الأحرى اي الأوفق ا ه . منه .