( ودم عمد ) أي بدل الصلح عن دم عمد . قال في أنفع الوسائل : معناه أنه لو قتل مورثه عمدا
فصالحه على مال فادعى أنه فقير يكون القول قول القاتل في ذلك لأنه ليس بدلا عن مال ، وما صرح
بهذه أحد سوى الطحاوي في اختلاف الفقهاء ، وهو صحيح موافق للقواعد وداخل تحت قولهم عما
ليس بمال ا ه .
قال في البحر : ويشكل جعلهم القول فيه للمديون مع أنه التزمه بعقد ا ه .
أقول : لا إشكال فيه ، لان ذلك مبني على القول بعدم اعتبار العقد ، وأن المعتبر هو كون الدين
بدلا عن مال وقع في يد المديون كما علمته مما نقلناه سابقا من عبارة الطحاوي ، وهذا القول هو الذي
مر عن الخانية ، وأما على القول الذي مشى عليه القدوري وصاحب الاختيار وغيرهما من أصحاب
المتون من أن المعتبر ما كان بدلا عن مال أو ملتزما بعقد ، وإن لم يكن بدلا عن مال ، فلا شك في
دخول هذه الصورة في العقد ، فتكون على هذا القول من القسم الأول الذي يكون القول فيه
للمدعي لأنها كالمهر ، وإنما يشكل الامر لو صرح أحد من أهل هذا القول بأن بدل دم العمد يكون
القول فيه للمديون ، مع أنه لم يصرح بذلك أحد إلا الطحاوي القائل بالقول الأول ، فعلمنا أنه مبني
على أصله من أنه لا يعتبر العقد أصلا ، فمعارضة أهل القول الثاني بهذا القول غير واردة والاشكال
ساقط كما قررنا نظيره في مسألة الخلع ، وبهذا ظهر أن الصواب إسقاط هذه الصورة أيضا وذكرها في
القسم الأول . قوله : ( وعتق حظ شريك ) أي لو أعتق أحد شريكي عبد حصته منه بلا إذن الآخر
واختار الآخر تضمينه فادعى المعتق الفقر فالقول له ، لان تضمينه لم يجب بدلا عن مال وقع في يده ،
ولا ملتزما بعقد حتى يكون دليل قدرته ، بل هو في الحقيقة ضمان إتلاف . قوله : ( وأرش جناية ) هذا
وما بعده مرفوع عطفا على بدل لا على خلع المجرور ، لان الأرش هو بدل الجناية ، والمراد أرش
جناية موجبها المال دون القصاص . قوله : ( ونفقة قريب وزوجة ) أي نفقة مدة ماضية مقضي بها أو
متراض عليها ، لكن نفقة القريب تسقط بالمضي إلا إذا كانت مستدانة بالامر ، وسيذكر المصنف مسألة
النفقة . قوله : ( ومؤجل مهر ) استشكله في البحر بأنه التزمه بعقد : أي فيكون من القسم الأول ، لكن
جوابه أنه لما علم عدم مطالبته به في الحال لم يدل على قدرته عليه ، بخلاف المعجل شرطا أو عرفا .
قوله : ( قلت ظاهره ولو بعد طلاق ) هذا هو المتعين ، لأنه قبل الطلاق أو الموت لا يطالب به فكيف
يتوهم حبسه به . قوله : ( وفي نفقات البزازية الخ ) الأنسب ذكر هذا عند قول المتن الآتي إلا أن
يبرهن غريمه على غناه وعبارة البزازية كما في البحر : وإن لم يكن لها بينة على يساره وطلبت من
القاضي أن يسأل من جيرانه لا يجب عليه السؤال ، وإن سأل كان حسنا ، فإن سأل فأخبره عدلان
بيساره ثبت اليسار ، بخلاف سائر الديون حيث لا يثبت اليسار بالاخبار ، وإن قالا سمعنا أنه موسر أو
بلغنا ذلك لا يقبله القاضي ا ه . قوله : ( لكن الخ ) فإن قوله : ما لم يثبت غناه المتبادر منه كونه
بالشهادة ، ويمكن أن يقال الثبوت في دين النفقة بالاخبار في غيره بالاشهاد ، فعبارته غير معينة ط .
قلت : لكن قول المصنف الآتي إلا أن يبرهن يقتضي عدم الفرق . نعم عبارة الكنز والهداية :
حاشية رد المحتار — صفحة 525
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٥