إذا أثبت يساره لكنه بعيد ، إذ لا يحلف المدعي بعد البينة . تأمل . قوله : ( قلت قدمنا الخ ) تقييد لقول
المصنف فيحبسه بما رأى وقدم الشارح ذلك عند قول المصنف قبل هذا الفصل ولا يخبر إذا لم يكن
مجتهدا وقد تبع الشارح في هذا القهستاني . قال ح : أقول مثل هذا لا يتوقف على كون القاضي مجتهدا
كما لا يخفى ا ه : أي فإن ما يقتضيه حال ذلك المديون من قدر مدة حبسه التي يظهر فيها أنه لو كان له
مال لأظهره ، يستوي في علم ذلك المجتهد وغيره بدون توقف على العلم باللغة والكتاب والسنة متنا
وسندا كما لا يخفى ، فالظاهر حمل ما قالوه فيما يفوض إلى رأي القاضي من الاحكام ، والله سبحانه
أعلم . قوله : ( ثم بعد حبسه الخ ) الظرف متعلق بقول المنصف الآتي سأل عنه وقوله : لو حاله
مشكلا قيد لقوله : حبسه بما يراه وقوله : وإلا أي إن لم يكن مشكلا بأن كان فقره ظاهرا ، وهذا
كله يغني عنه ما قبله . قوله : ( احتياطا لا وجوبا ) قال شيخ الاسلام : لان الشهادة بالاعسار شهادة
بالنفي فكان للقاضي أن لا يسأل ويعمل برأيه ، ولكن لو سأل مع هذا كان أحوط . زيلعي .
وقال في الفتح : وإلا فبعد مضي المدة التي يغلب ظن القاضي أنه لو كان له مال دفعه وجب
إطلاقه إن لم يقم المدعي بينة يساره من غير حاجة إلى سؤال . قوله : ( ويكفي عدل ) والاثنان أحوط ،
وكيفيته أن يقول المخبر إن حاله حال المعسرين في نفقته وكسوته وحاله ضيقة ، وقد اختبرنا حاله في
السر والعلانية . بحر عن البزازية . وقيد سماع هذه الشهادة بما بعد الحبس ومضي المدة ، لأنها قبل
الحبس لا تقبل في الأصح كما يأتي ، وكذا قبل المدة التي يراها القاضي كما سنذكره . قوله : ( بغيبة
دائن ) أي يكفي ذلك في غيبة الدائن فلا يشترط لسماعها حضرته ، لكن إذا كان غائبا سمعها
وأطلقه بكفيل كما في البحر عن البزازية ، وسيأتي مع زيادة : ما لو كان الدين لوقف أو يتيم . قوله :
( وأما المستور الخ ) فيه كلام يأتي قريبا . قوله : ( ولا يشترط حضرة الخصم ) يغني عنه قوله : بغيبة
دائن . قوله : ( إلا إذا تنازعا الخ ) قال في النهر : وقيد في النهاية الاكتفاء بالواحد بما إذا لم تقع
خصومة ، فإن كانت كأن ادعى المحبوس الاعسار ورب الدين يساره فلا بد من إقامة البينة على
الاعسار ا ه . ومثله في البحر .
قلت : وهذا مشكل ، فإن ما مر من الاكتفاء بعدل لا شك أنه عند المنازعة ، إذ لو اعترف المدعي
بفقر المحبوس أو اعترف المحبوس بغناه لم يحتج إلى سؤال ولا إلى إخبار ، ثم رأيت في أنفع الوسائل نقل
عبارة النهاية المادة بزيادة وهي : فإن شهدا بأنه معسر خلي سبيله ، ولا تكون هذه شهادة على النفي فإن
الاعسار بعد اليسار أمر حادث ، فتكون شهادة بأمر حادث لا بالنفي ا ه . فأفاد أن هذه الخصومة بإعسار
حادث ، يعني إذا أراد حبسه فيما يكون القول فيه للمدعي بيساره أو في القسم الآخر ، وبرهن على يساره
بإرث من أبيه منذ شهر مثلا ، وهو ادعى إعسارا حادثا فلا بد فيه من نصاب الشهادة ، لأنها شهادة
صحيحة لوقوعها على أمر حادث لا على النفي ، بخلاف الشهادة على أنه معسر فإنها قامت على نفي
اليسار الذي يحبس بسببه لا على إعسار حادث بعده ، أو المراد إقامة البينة على إعسار بعد حبسه قبل تمام
المدة التي يظهر فيها للقاضي عسرته ، لكن سيأتي أن سماع البينة قبل المدة خلاف ظاهر الرواية ، فتأمل .
حاشية رد المحتار — صفحة 527
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٧