تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
رأيت بعضهم نبه على ما ذكرته . قوله : ( ويحبس المديون الخ ) اعلم أن المدعي إذا ادعى دينا وأثبته يؤمر المديون بدفعه ، فإن أبى وطلب المدعى حبسه وهو غني يحبس ، ثم إن كان الدين ثمنا ونحوه من الأربعة المذكورة في المتن وادعى المديون الفقر لا يصدق ، لان إقدامه على الشراء ونحوه مما ذكر دليل على عدم فقره ، فيحبس إلا إذا كان فقره ظاهرا كما سيأتي . وإن كان الدين غير الأربعة المذكورة وادعى الفقر فالقول له ولا يحبس إلى آخر ما سيجئ . تنبيه : أطلق المديون فشمل المكاتب والعبد المأذون والصبي المحجور ، فإنهم يحبسون ، لكن الصبي لا يحبس بدين استهلاك بل يحبس والده أو وصية ، فإن لم يكونا أمر القاضي رجلا ببيع ماله في دينه ، كذا في البزازية . بحر . قلت : وحبس والده أو وصية بدين الاستهلاك إنما هو حيث كان الصبي مال وامتنع الأب أو الوصي من بيعه ، أما إذا لم يكن له مال فلا حبس كما يعلم من آخر العبارة ، وهو ظاهر ، والقول له إنه فقير لان دين الاستهلاك مما لا يحبس به إذا ادعى الفقر كما يأتي ، وسيذكر الشارح آخر الباب نظما من لا يحبس وفيه تفصيل للثلاثة المذكورين . قوله : ( في كل دين هو بدل مال ) كثمن المبيع وبدل القرض ، وقوله : أو ملتزم بعقد كالمهر والكفالة ، وهو من عطف العام على الخاص ، فلو اقتصر عليه كما وقع في بعض الكتب لا غناء عما قبه . زاد في البحر من القلانسي : وفي كل عين يقدر على تسليمها ، وسيأتي في كلام الشارح . ثم اعلم أن هذه العبارة التي عزاها الشارح إلى الدرر والمجمع والملتقى أصلها للقدوري ، عدل عنها صاحب الكنز إلى قوله : في الثمن والقرض والمهر المعجل وما التزمه بالكفالة وتبعه المصنف لوجهين نبه عليهما في النهر : الأول أن قوله : بدل مال يدخل فيه بدل المغصوب وضمان المتلفات ، والثاني أن قوله : أو ملتزم بعقد يدخل فيه أيضا ما التزمه بعقد الصلح عن دم العمد والخلع مع أنه لا يحبس في هذه المواضع إذا ادعى الفقر ا ه‍ . وصرح الشارح بعد أيضا بأنه لا يحبس فيها فكان عليه عدم ذكر هذه العبارة ، لكن ما ذكره في النهر عن مسلم . أما الأول فلان المراد بدل مال حصل في يد المديون ، كما سيأتي فيكون دليلا على قدرته على الوفاء بخلاف ما استهلكه من الغصب . وأما الثاني فلانه يحبس في الصلح والخلع كما تعرفه فالأحسن ما فعله الشارح تبعا للزيلعي ليفيد أن الأربعة التي في المتن غير قيد احترازي فافهم . لكن الشارح نقض هذا فيما ذكره بعد كما تعرفه . قوله : ( مثل الثمن ) شمل الثمن ما على المشتري وما على البائع بعد فسخ البيع بينهما بإقالة أو خيار ، وشمل رأس مال السلم بعد الإقالة وما إذا قبض المشتري المبيع أولا . بحر . قوله : ( كالأجرة ) لأنها ثمن المنافع . بحر . فإن المنفعة وإن كانت غير مال لكنها تتقوم في باب الإجارة للضرورة . قوله : ( ولو لذمي ) يرجع إلى الثمن والقرض وكان المناسب ذكره عقب قوله : ويحبس المديون قال في البحر : أطلقه فأفاد أن المسلم يحبس بدين الذمي والمستأمن وعكسه ا ه‍ . قوله : ( والمهر المعجل ) أي ما شرط تعجيله أو تعورف . نهر . قوله : ( وما لزمه بكفالة ) استثنى منه في الشرنبلالية كفيل أصله كما لو كفل أباه أو أمه : أي فإنه لا يحبس مطلقا لما يلزم عليه من حبس الأب معه ، وفي كلام قدمناه في الكفالة . قوله : ( ولو بالدرك ) هو المطالبة بالثمن عند استحقاق المبيع وهذا ذكره في النهر أخذا من إطلاق الكفالة ، ثم
حاشية رد المحتار — صفحة 522 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين