قال : ولم أره صريحا . قوله : ( أو كفيل الكفيل ) بالنصب خبر لكان المقدرة بعد لو فهو داخل تحت
المبالغة : أي ولو كان كفيل الكفيل فدخل تحت المبالغة الأصيل وكفيله . قال في البحر : وأشار المؤلف
إلى حبس الكفيل والأصيل معا : الكفيل بما التزمه ، والأصيل بما لزمه بدلا عن مال ، وللكفيل بالامر
حبس الأصيل إذا حبس ، كذا في المحيط . وفي البزازية : يتمكن المكفول له من حبس الكفيل
والأصيل وكفيل الكفيل وإن كثروا ا ه . قوله : ( لأنه التزمه بعقد ) أي لان الكفيل التزم المال بعقد
الكفالة وكذا كفيله ، وقوله : كالمهر أي فإن الزوج التزمه بعقد النكاح ، فكل منهما وإن لم يكن
مبادلة مال بمال لكنه ملتزم بعقد ، والتعليل المذكور لثبوت حبسه بما ذكر وإن ادعى الفقر ، فإن التزامه
ذلك بالعقد دليل القدرة على الأداء ، لان العاقل لا يلتزم ما لا قدرة له عليه فيحبس وإن ادعى الفقر
لأنه كالمتناقض لوجوده دلالة اليسار وظهر به وجه حبسه أيضا بالثمن والقرض ، لأنه إذا ثبت المال بيده
ثبت غناه به . أفاد ذلك في الفتح وغيره . والأخير مبني على التمسك بالأصل ، فإن الأصل بقاؤه في
يده . قوله : ( هذا هو المعتمد ) الإشارة إلى ما في المتن من أنه يحبس في الأربعة المذكورة وإن ادعى
الفقر ، وهذا أحد خمسة أقوال : ثانيها : ما في الخانية : ثالثها : القول للمديون في الكل : أي في
الأربعة وفي غيرها مما يأتي . رابعها : للدائن في الكل . خامسها : أنه يحكم الزي : أي الهيئة إلا الفقهاء
والعلوية لأنهم يتزيون بزي الأغنياء وإن كانوا فقراء صيانة لماء وجههم ، كما في أنفع الوسائل .
مطلب : إذا تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون
قوله : ( خلافا لفتوى قاضيخان ) حيث قال : إن كان الدين بدلا عن مال كالقرض وثمن المبيع
فالقول للمدعي ، وعلى الفتوى ، وإن لم يكن بدل مال فالقول للمديون ا ه . وعليه فلا يحبس في المهر
والكفالة .
قال في البحر : وهو خلاف مختار المصنف تبعا لصاحب الهداية . وذكر الطرسوسي في أنفع
الوسائل أنه : أي ما في الهداية المذهب المفتى به . فقد اختلف الافتاء فيما التزمه بعقد ولم يكن بدل ،
والعمل على ما في المتون ، لأنه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون ، كما في أنفع
الوسائل ، وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى ا ه .
قلت : وما في الخانية نقل في أنفع الوسائل عن المبسوط أنه ظاهر الرواية . قوله : ( نعم عده في
الاختيار لبدل الخلع هنا خطأ ) عده بالرفع مبتدأ ، واللازم في لبدل متعلق به وخطأ خبر المبتدأ .
وفي بعض النسخ : كبدل بالكاف وهو تحريف ، وقوله : هنا أي فيما يكون القول فيه للمدعي
كالمسائل الأربع ، وعبارة الاختيار هكذا : وإن قال المدعي هو موسر وهو يقول أنا معسر ، فإن كان
القاضي يعرف يساره أو كان الدين بدل مال كالثمن والقرض أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة وبدل
الخلع ونحوه حبسه ، لأن الظاهر بقاء ما حصل في يده والتزامه يدل على القدرة الخ .
ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من التخطئة أصلها للطرسوسي في أنفع الوسائل ، وتبعه في البحر
والنهر وغيرهما وأقروه على ذلك وذلك غير وارد ، وبيان ذلك أن الطرسوسي ذكر مسألة اختلاف
حاشية رد المحتار — صفحة 523
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٣