أمر القاضي فيرجع بما أنفق ، وإلا فهو فمتبرع إن اضطر وكان شريكه لا يجبر ، فإنه أنفق بإذنه أو بأمر
القاضي رجع بما أنفق أو لا فبالقيمة ، فاغتنم تحرير هذا المقام الذي هو مزلة أقدام الافهام . قوله :
( وصي وناظر ) قال في وصايا الخانية : جدار بين دار صغيرين عليه حمولة يخاف عليه السقوط ولكل
صغير وصي فطلب أحد الوصيين مرمة الجدار وأبى الآخر ، وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن
الفضل : يبعث القاضي أمينا ينظر فيه إن علم أن في تركه ضررا عليهما أجبر الآبي أن يبني مع
صاحبه وليس هذا كإباء أحد المالكين ، لان ثمة الآبي رضي بدخول الضرر عليه فلا يجبر ، أما هنا
الوصي أراد إدخال الضرر على الصغير فيجبر أن يرم مع صاحبه ا ه .
قلت : ويجب أن يكون الوقف كمال اليتيم ، فإذا كانت الدار مشتركة بين وقفين واحتاجت إلى
المرمة فأرادها أحد الناظرين وأبى الآخر يجبر على التعمير من مال الوقف ، وقد صارت حادثة
الفتوى ، كذا في متفرقات قضاء البحر ح .
قلت : بقي لو كانت الشركة بين بالغ ويتيم ، وينبغي أنه لو كان الضرر على البالغ لا يجبر
وصي اليتيم بخلاف العكس ، وكذا لو بين يتيمين والضرر على أحدهما ، بأن كانت حمولة الجدار له
فينبغي أن يجبر وصي المتضرر لو امتنع ، وكذا يقال في الواقف مع الملك . تأمل . قوله : ( وضرورة
تعذر قسمة ) الإضافة للبيان ط . قوله : ( ككرى نهر ) أي تعديله . قوله : ( فإن كان الحائط يحتمل
القسمة ) أي يحتمل أساسه القسمة ، بأن كان عريضا . وفي المسألة تفصيل ، لأنه إما أن يكون عليه
حمولة أو لا ، ففي الثاني إن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فقيل : لا يجبر مطلقا ، وقيل : يجبر لو
عرصته عريضة ، وبه يفتى . وإن طلب أحدهما البناء لا القسمة : فلو عريضة لا يجبر الآبي ، ولو غير
عريضة : قبل : لا يجبر أيضا ، وقيل : يجبر وهو الأشبه ، وإن بنى أحدهما قيل : لا يرجع لو عريضة لأنه
غير مضطر فيه وفي الأول ، وهو هو ما إذا كان عليه حمولة ، فإما أن تكون الحمولة لهما أو
لأحدهما ، فإن كانت لهما فإن طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط لا يجبر الآخر ولو عريضة ، إذ لكل
منهما حق في كامل العرصة وهو وضع الجذوع على جميع الحائط . وإن طلب أحدهما البناء : قيل : لا
يجبر الآبي لو عريضة ، وقيل : مطلقا ، وقيل : يجبر مطلقا ، وبه يفتى ، إذ في عدم الجبر تعطيل حق
شريكه ، وهو وضع الجذوع على جميع الحائط ، ولو بنى بلا إذن ، قيل : لو عريضة لا
يرجع وقيل : يرجع ، وهو الصحيح لأنه مضطر ، كما لو كانت غير عريضة ، لكن مر أن الفتوى على أن شريكه
يجبر على البناء ولا اضطرار فيما يجبر عليه كما مر تحقيقه ، فينبغي أن يفتى بأنه متبرع ، وإن كانت
الحمولة لأحدهما وطلب صاحبها القسمة يجبر الآبي لو عريضة ، وهو الصحيح وبه يفتى ، ولو أراد ذو
الحمولة البناء وأبى الآخر فالصحيح أنه يجبر ، ولو بنى فالصحيح أنه يرجع لما مر أنه مضطر ، ولو
حاشية رد المحتار — صفحة 528
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٨