بناه الآخر والعرصة عريضة فهو متبرع ، ثم في كل موضع لم يكن الباني متبرعا كان له منع صاحبه
من الانتفاع إلى أن يرد عليه ما أنفق أو قيمة البناء على ما مر ، فلو قال صاحبه : أنا لا أتمتع بالمبنى ،
قيل : لا يرجع الباني ، وقيل : يرجع اه . جامع الفصولين ملخصا . قوله : ( وإلا أجبر ) أي وإن لم يحتمل
القسمة أجبر الآبي على البناء وهو الأشبه كما مر . قوله : ( كحمام الخ ) أي إذا احتاج إلى مرمة أو
قدر أو نحوه ، بخلاف ما إذا خرب وصار صحراء ، لأنه يمكن قسمته كما في جامع الفصولين .
قوله : ( بلا إذن شريكه ) أي في الأرض بأن كانت مشتركة بينهما نصفين . قوله : ( لم يجز ) لأنه بيع
معنى فلا يصح في معدوم . قوله : ( وإن أراد ) عن غير الزارع . قوله : ( يقاسمه ) أي يقاسمه الأرض
المشتركة بينهما . قوله : ( فيقلعه ) أي يقلع الزرع من نصيبه من الأرض . ونظير هذا ما قالوا فيما لو
بنى في دار مشتركة وطلب الآخر رفع البناء فإنه يقاسمه الدار ويأمره بهدم ما خرج من البناء في
حصته . قوله : ( ويضمن الزارع نقصان الأرض بالقلع ) أي نقصان نصف الأرض لو انتقصت لأنه
غاصب في نصيب شريكه . شرح الملتقى . قوله : ( والصواب نقصان الزرع ) هذا من عند الشارح ،
لأنه عبارة المجتبى انتهت عند قوله : نقصان الأرض بالقلع كما وجدته في نسخة معتمدة من نسخ
المجتبى ، ولا وجه لتصويب الشارح ، فإن نقصان الزرع بإرادة مالكه على الخصوص . أما نقصان
الأرض بالقلع فمضر للشريك لكونها ملكهما ، فإن القسمة وقعت على الزرع فقط لا على الأرض
أيضا ، وهذا ما ظهر لي ، فتأمل ا ه ح .
قلت : في عبارته قلب ، والصواب أن يقول : فإن القسمة وقعت على الأرض فقط لا على
الزرع أيضا . على أن ما فهمه من كلام الشارح غير متعين ، ويبعد من هذا الشارح الفاضل أن يفهم
هذا الفهم العاطل ، بل مراده أن الصواب أن يقول : ويضمن الزارع نقصان الأرض بالزرع ، لكنه
اختصر العبارة فقال : نقصان الزرع من إضافة المصدر إلى فاعله : أي ما نقصها الزرع . ووجه
التصويب أن الأرض ينقصها الزرع لا القلع لأنها تحرث لأجل الزرع ، فإذا زرعت ونبت الزرع تحتاج
إلى حرث آخر ، بل بعض أنواع الزرع يعطل الأرض بحيث لا يمكن زراعتها حتى تترك عامين أو
أكثر . أما نفس القلع فليس ضرر الأرض منه ، فافهم . قوله : ( وإلا بنى ثم أجره ليرجع ) أي آجره
بإذن القاضي ليأخذ ما أنفقه من الأجرة ، وهذا أحد قولين ، والثاني أن القاضي يأذن له بالانفاق ثم
يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يؤدي حصته ، وقدمنا عن شرح الوهبانية للشرنبلالي أن الفتوى على
هذا القول ، وعبارة الأشباه كما ذكره الشارح في آخر القسمة : وإلا بنى ثم آجره ليرجع بما أنفق لو
بأمر قاض وإلا فبقيمته البناء وقت البناء ا ه . وقدمنا أن هذا التفصيل فيما لا يجبر فيه الشريك . قوله :
( باع شريك الخ ) أي شركة الملك ، وهذه المسألة تقدمت متنا أول الباب عند قوله : وكل أجنبي في
حاشية رد المحتار — صفحة 529
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٩