والظاهر أنه في عرفهم اسم لنوع ممن يرهب منه من أهل الولايات بقرينة ذكره مع الشحنة ، وحينئذ
يتم قول الشارح فالمستثنى أحد عشر ، فإن به يتم العدد ، فافهم . قوله : ( أربعون درهما ) بوزن سبعة
مثاقيل . فتح . وإن أنفق أضعافها بغير أمر القاضي كافي الحاكم . أما لو أنفق بأمره فإن له الأربعين
مع جميع ما أنفق فلا يستحق الأربعين فقط ، إلا إذا كان إنفاقه بغير أمر القاضي ، وبه سقط اعتراضه
في الدر المنتقى على شارح الوهبانية بأن تعبيره بلفظ غير من سبق القلم . قوله : ( فبطل صلحه فيما
زاد عليها ) لأنه زيادة على ما ثبت بالنص كما بطل صلح القاتل فيما زاد على الدية . قال في البحر :
بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط منه . قوله : ( استحسانا ) والقياس أن لا يكون له شئ إلا
بالشرط ، كما إذا رد بهيمة ضالة أو عبدا ضالا . وجه الاستحسان أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم
أجمعوا على أصل الجعل . واختلفوا في مقداره ، فأوجبنا الأربعين في مدة السفر وما دونها فيما دونه
جمعا بين الروايتين . نهر . قوله : ( ولو رد أمة الخ ) اعلم أنه في كافي الحاكم عمم أولا في وجوب
الجعل في رد الآبق فقال بالغا أو غير بالغ . ثم قال : وإذا أبقت الأمة ولها صبي رضيع فردها رجل
كان له جعل واحد ، فإن كان ابنها غلاما قد قارب الحلم فله الجعل ثمانون درهما اه . قال في
الفتح : لان من لم يراهق لم يعتبر آبقا اه . ومقتضاه أن المراد بقوله : أو غير بالغ هو المراهق . ووفق
في البحر بين عبارتي الكافي بأن الولد إن كان مع أحد أبويه اشترط كونه مراهقا : أي اشترط
ذلك لوجوب جعل آخر لرد الولد ، وإن لم يكن مع أحدهما لا يشترط أن يكون مراهقا ، لكن يشترط
عقله لقول التتارخانية : وما ذكر من الجواب في الصغير محمول على ما إذا كان يعقل الإباق ، وإلا
فهو ضال لا يستحق له الجعل اه . ووفق في النهر بأن قوله : قد قارب الحلم غير قيد ، لقول
شارح الوهبانية : اتفق الأصحاب أن الصغير الذي يجب الجعل برده في قول محمد هو الذي يعقل
الإباق .
وحاصله أنه لا يشترط كونه مراهقا في وجوب الجعل برده سواء كان مع أحد أبويه أو وحده ،
بل الشرط أن يعقل الإباق ، فبحث النهر إنما هو تقييد الولد في مسألة الكافي بكونه يعقل الإباق
إشارة إلى أنه المراد من قوله : قد قارب الحلم . قوله : ( لثبوته بالنص ) فلا يحط منه لنقصان
القيمة ، كصدقة الفطر لا يحط منها لو كانت قيمة الرأس أنقص من صدقة الفطر . قاله العيني . وقال
محمد : يقضي بقيمته إلا درهما ، لان المقصود إحياء مال المالك فلا بد أن يسلم له شئ تحقيقا
للفائدة . وذكر صاحب البدائع والأسبيجابي الامام مع محمد فكان هو المذهب . بحر . والذي عليه
المتون مذهب أبي يوسف كما لا يخفى ، فينبغي أن يعول عليه لموافقته للنص والله تعالى أعلم
منح ط . قوله : ( إن أشهد الخ ) شرط لاستحقاق الجعل المذكور ، وهذا عند التمكن من الاشهاد ،
وإلا فلا يشترط ، والقول قوله في أنه لم يتمكن منه كما صرح به في التتارخانية . بحر . وفي
الكافي : أخذه رجل فاشتراه منه رجل وجاء به فلا جعل له لأنه لم يأخذه ليرده ، وكذلك الهبة
والوصية والميراث ، وإن أشهد حين اشتراه أنه إنما اشتراه ليرده على صاحبه لأنه لا يقدر عليه إلا
بالشراء فله الجعل اه . ويكون متبرعا بالثمن . نهر . قوله : ( بقسطه ) أي بأن تقسم الأربعون على
حاشية رد المحتار — صفحة 480
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٠