لقطة وقد أخذتها لك ، فالملتقط ضامن بالاجماع . قوله : ( ولو من الحرم ) لاطلاق قوله عليه الصلاة
والسلام : اعرف عفاصها أي وعاءها ، ووكاءها : أي رباطها وعرفها سنة وأما قوله عليه الصلاة
والسلام في مكة : ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد فقال في الفتح : لا يعارضه ، لان معناه : لا يحل إلا
لمن يعرف ولا يحل لنفسه ، وتخصيص مكة حينئذ لدفع وهم سقوط التعريف بها بسبب أن الظاهر أن
ما وجد بها من لقطة فالظاهر أن للغرباء وقد تفرقوا ، فلا يفيد التعريف فيسقط . قوله : ( ولقطة ولقطة )
أي لا فرق بينهما : أي في وجوب أصل التعريف ليناسب قوله : إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها
فإنه يقتضي تعريف كل لقطة بما يناسبها ، بخلاف ما مر عن ظاهر الرواية من التعريف حولا للكل .
قوله : ( فينتفع الرافع ) أي من رفعها من الأرض : أي التقطها وأتى بالفاء ، فدل على أنه إنما ينتفع بها
بعد الاشهاد والتعريف إلى أن غلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها ، والمراد جواز الانتفاع بها
والتصدق ، وله إمساكها لصاحبها ، وفي الخلاصة : له بيعها أيضا وإمساك ثمنها ، ثم إذا جاء ربها
ليس له نقض البيع لو بأمر القاضي ، وإلا فلو قائمة له إبطاله ، وإن هلكت ، فإن شاء ضمن البائع
وعند ذلك ينفذ بيعه في ظاهر الرواية ، وله دفعها للقاضي فيتصدق بها أو يقرضها من ملئ أو يدفعها
مضاربة ، والظاهر أن له البيع أيضا . وفي الحاوي القدسي : الدفع إلى القاضي أجود ليفعل الأصلح .
وفي المجتبى : التصدق بها في زماننا أولى ، وينبغي التفصيل بين من يغلب على الظن ورعه وعدمه
نهر ملخصا .
تنبيه : ظاهر كلامهم متونا وشروحا أن حل الانتفاع للفقير بعد التعريف لا يتوقف على إذن
القاضي ، ويخالفه ما في الخانية من أنه لا يحل ذلك للفقير بلا أمره عند عامة العلماء . وقال بشر :
يحل اه . بحر . ومثله في الشرنبلالية عن البرهان ، نعم في الهداية والعناية جواز الانتفاع للغني بإذن
الامام لأنه مجتهد فيه ، ويأتي قريبا عن النهر . وفي النهر : معنى الانتفاع بها صرفها إلى نفسه كما في
الفتح ، وهذا لا يتحقق ما بقيت في يده لا تملكها كما توهمه في البحر ، لأنها باقية على ملك
صاحبها ما لم يتصرف بها ، حتى لو كانت أقل من نصاب وعنده ما تصير به نصابا حال عليه الحول
تحت يده لا يجب عليه زكاة اه .
قلت : مقتضاه أنها لو كانت ثوبا فلبسه لا يملكها مع أنه يصدق عليه أنه صرفها إلى نفسه ،
فمراد البحر التصرف لها على وجه التملك ، فلو دراهم يكون بإنفاقها وغيرها بحسبه ، فهو احتراز عن
التصرف بطريق الإباحة على ملك صاحبها ، ولذا قال : وإنما فسرنا الانتفاع بالتملك لأنه ليس المراد
الانتفاع بدونه كالإباحة لذا ملك بيعها وصرف الثمن إلى نفسه كما في الخانية اه . قوله : ( لو فقيرا )
قيد به ، لان الغني لا يحل له الانتفاع بها إلا بطريق القرض ، لكن بإذن الامام . نهر ، . قوله : ( على
فقير ) أي ولو ذميا لا حربيا كما في شرح السير . قال في النهر : قالوا ولا يجوز على غني ولا على
طفله الفقير وعبده ، ولو فعل ينبغي أن لا يتردد في ضمانه . قوله : ( وفرعه ) الضمير عائد إلى الغني
المفهوم من قوله : وإلا تصدق به فلا بد أن يراد بفرعه الكبير الفقير ، لما علمت من أنه لا يجوز
على طفل الغني ، ولو فقيرا . قوله : ( توضع في بيت المال ) للنوائب . بحر ط . قوله : ( وفي القنية
حاشية رد المحتار — صفحة 468
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٨