دواب فذهبت فلا يضمن ، بخلاف ما إذا حل حبلا علق فيه شئ أشق زقا فيه زيت كما في كافي
الحاكم ، لان السقوط والسيلان محقق بنفس الحل والشق ، بخلاف ذهاب الدواب أو الطير فإنه بفعلها
لا بنفس فتح الباب ، ومثله ترك اللقطة بعد أخذها ، فإن هلاكها ليس بالترك بل بفعل الآخذ بعده ،
وكذا لو تركه قبل أخذها بالأولى ، بخلاف ترك الزق المنفتح بعد أخذه فإن سيلانه بتركه ، أما لو
تركه قبل أخذه فإنه لا ينسب سيلانه إليه أصلا . قوله : ( لما في الصيرفية الخ ) ذكر الزاهدي هذا
الفرع بلفظ : رأى حماره . قال الخير الرملي : فلو الحمار لغيره أفتيت بعدم الضمان اه . ولا يخفى
ظهور الفرق بين حماره وحمار غيره ، فإنه إذا كان الحمار له وتركه صار الفعل منسوبا إليه والنفع عائدا
عليه ، بخلاف حمار غيره فإنه وإن كان الاتلاف محققا وهو يشاهده لكنه لا ينتفع به فهو كما لو رأى
زقا منفتحا كما مر ، وإذا لم يضمن هنا لا يضمن بترك اللقطة بالأولى لعدم تحقق التلف به كما قلنا ،
فافهم . قوله : ( لم يضمن في ظاهر الرواية ) هذا إذا أخذها ليعرفها فلو ليأكلها لا يبرأ ما لم يردها إلى
ربها كما في نور العين عن الخانية ، وقدمناه عن كافي الحاكم وأطلقه فشمل ما إذا ردها قبل أن
يذهب بها أو بعده . قال في الفتح : وقيده بعض المشايخ بما إذا لم يذهب بها ، فلو بعده ضمن ،
وبعضهم ضمنه مطلقا ، والوجه ظاهر المذهب اه . وشمل أيضا ما لو خاف بإعادتها الهلاك ، وهو
مؤيد لما استظهره في النهر كما مر . قوله : ( وصح التقاط صبي وعبد ) أي ويكون التعريف إلى ولي
الصبي كما في المجتبى . وينبغي أن يكون التعريف إلى مولى العبد كالصبي بجامع الحجر فيهما ،
أما المأذون والمكاتب فالتعريف إليهما . نهر . وصح أيضا التقاط الكافر لقول الكافي : لو أقام
مدعيها شهودا كفارا على ملتقط كافر قبلت اه . وعليه فتثبت الاحكام من التعريف والتصدق بعده أو
الانتفاع ، ولم أره صريحا . بحر . قوله : ( لا مجنون الخ ) مأخوذ من قوله في النهر : ينبغي أن لا يتردد
في اشتراط كونه عاقلا صاحيا فلا يصح التقاط المجنون الخ ، لكن الشارح زاد عليه المعتوه ، وقدمنا
أول باب المرتد أن حكمه حكم الصبي العاقل ، ومقتضاه صحة التقاطه . تأمل . قال ط : وفائدة عدم
صحة التقاط المجنون ونحوه أنه بعد الإفاقة ليس له الاخذ ممن أخذها منه . ومفاد التعليل تقييد
الصحة في الصبي بالعقل اه . قوله : ( فإن أشهد عليه ) ظاهر المبسوط اشتراط العدلين فتح . قوله :
( ويكفيه ) أي في الاشهاد أن يقول الخ ، وكذا قوله عندي ضالة أو شئ فمن سمعتموه الخ ، ولا
فرق بين كون اللقطة واحدة أو أكثر لأنها اسم جنس ، ولا يجب أن يعين ذهبا أو فضة خصوصا في
هذا الزمان فتح . وقوله أو شئ يدل على أنه لا يشترط التصريح بكونه لقطة ، وبه صرح في البحر
عن الولوالجية . قوله : ( ينشد ) في المصباح نشد ت الضالة نشدا من باب قتل طلبتها : وكذا إذا عرفتها
والاسم نشدة ونشدان بكسرهما وأنشدتها بالألف عرفتها . قوله : ( وعرف ) معطوف على أشهد
فظاهره أن الاشهاد لا يكفي لنفي الضمان ، وهكذا شرط في المحيط لنفي الضمان الاشهاد وإشاعة
التعريف . وحكى فيه في الظهيرية اختلافا . فقال الحلواني : يكفي عن التعريف إشهاده عند الاخذ
بأنه أخذها ليردها وهو المذكور في السير . ومنهم من قال : يأتي على أبواب المساجد وينادي .
حاشية رد المحتار — صفحة 466
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٦