ليس شرطا في مفهومهما . قوله : ( ندب رفعها ) وقيل الأفضل عدمه . والصحيح الأول ، وهو قول
عامة العلماء خصوصا في زماننا ، كما في شرح الوهبانية .
قلت : ويمكن التوفيق بالأمن وعدمه . قوله : ( إن أمن على نفسه تعريفها ) أي عدم تعريفها كما
لا يخفى اه ح : أي لان الامن مما يخاف منه والمخوف عدم التعريف لا التعريف ، إلا أن يدعي
تضمين أمن على نفسه معنى وثق منها . تأمل . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يأمن بأن شك ، فلا ينافي ما
في البدائع لأنه فيما إذا أخذها لنفسه ، فإذا تيقن من نفسه منعها من صاحبها فرض الترك ، وإذا شك
ندب . أفاده ط . لكن إن أخذها لنفسه لم يبرأ من ضمانها إلا بردها إلى صاحبها كما في الكافي .
قوله : ( لأنها كالغصب ) أي حكما من جهة الحرمة والضمان ، وإلا فحقيقة الغصب رفع اليد المحقة
ووضع المبطلة ، ولا يد محقة هنا . تأمل . قوله : ( ووجب أي فرض ) ظاهره أن المراد الفرض القطعي
الذي يفكر منكره ، وفيه نظر . علم أنه في الفتح لم يفسر الوجوب بالافتراض كما فعل الشارح ، بل
قال : وإن غلب على ظنه ذلك : أي ضياعها إن لم يأخذها ففي الخلاصة يفترض الرفع اه . تأمل .
قوله : ( فتح وغيره ) أي كالخلاصة والمجتبى ، لكن في البدائع أن الشافعي قال : إنه واجب وهو غير
سديد ، لان الترك ليس تضييعا بل امتناع عن حفظ غير ملتزم كالامتناع عن قبول الوديعة اه . وأشار
في الهداية إلى التبري من الوجوب بقوله : وهو واجب إذا خاف الضياع على ما قالوا : بحر ملخصا .
وجزم في النهر بأن ما في البدائع شاذ وأن ما في الخلاصة جرى عليه في المحيط والتتارخانية
والاختيار وغيرها اه .
قلت : وكذا في شرح الوهبانية تبعا للذخيرة . قوله : ( عند خوف ضياعها ) المراد بالخوف غلبة
الظن كما نقلناه آنفا عن الفتح ، وهذا إذا أمن على نفسه ، وإلا فالترك أولى كما في البحر عن
المحيط . تأمل . قوله : ( كممر ) أي في اللقيط من قوله : التقاطه فرض كفاية إذا غلب على ظنه
هلاكه لو لم يرفعه ، ولو لم يعلم به غيره ففرض عين اه . وينبغي هذا التفصيل هنا حموي . قوله :
( فلو تركها ) أي وقد أمن على نفسه وإلا فالترك أفضل ط . قوله : ( ظاهر كلام النهر لا ) الأولى أن
يقول : استظهر في النهر لا ، وأصله لصاحب البحر استدلالا بما في جامع الفصولين : لو انفتح زق
فمر به رجل فلو لم يأخذه برئ ، ولو أخذه ثم تر ك ضمن لو مالكه غائبا لا لو حاضرا ، وكذا لو
رأى ما وقع من كم رجل اه . فقوله وكذا يدل على أنه لا يضمن بترك أخذه ، لكنه يدل على أنه لو
أخذه ثم تركه يضمنه ، وهو خلاف ما يأتي قريبا عن الفتح ، والفرق بينه وبين الزق أن الزق إذا انفتح
ثم تركه بعد أخذه لا بد من سيلان شئ منه فالهلاك فيه محقق ، بخلاف الواقع من الكم لو تركه بعد
أخذه لاحتمال أن يلتقطه أمين غيره .
تنبيه : أفاد أنه لا يلزم من الاثم الضمان ، واستدل له في البحر بما قالوا : لو منع المالك عن
أمواله حتى هلكت يأثم ولا يضمن اه .
قلت : وكذا لو حل دابة مربوطة ولم يذهب بها فهربت أو فتح باب قفص فيه طير أو دار فيها
حاشية رد المحتار — صفحة 465
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٥