كتاب اللقطة
تقدم وجه تقديم اللقيط عليها . وقال في العناية : هما متقاربان لفظا ومعنى ، وخصص اللقيط ببني
آدم واللقطة بغيرهم للتمييز بينهما ، وقدم الأول لشرف بني آدم . قوله : ( بالفتح ) أي فتح القاف مع
ضم اللام وبفتحهما كما في القاموس . قوله : ( وتسكن ) قال الأزهري : الفتح قول جميع أهل اللغة
وحذاق النحويين . وقال الليث : هي بالسكون ، ولم أسمعه لغيره . ومنهم من يعد السكون من لحن
العوام . مصباح قوله : ( اسم وضع للمال الملتقط ) فهو حقيقة لا مجاز ، وهذا هو المتبادر من كتب
اللغة ، لكن اختار في الفتح أنها مجاز لأنها بالفتح وصف مبالغة للفاعل كهمزة ولمزة لكثير الهمز
واللمز ، وبالسكون للمفعول كضحكة وهزأة لمن يضحك منه ويهزأ به ، وإنما قيل للمال لقطة
بالفتح ، لان الطباع في الغالب تبادر إلى التقاطه لأنه مال فصار باعتبار أنه داع إلى أخذه لمعنى فيه
كأنه الكثير الالتقاط مجازا ، وإلا فحقيقته الملتقط الكثير الالتقاط ، وما عن الأصمعي وابن الاعرابي
أنه بالفتح اسم للمال أيضا محمول على هذا اه . قوله : ( وشرعة مال يوجد ضائعا ) الظاهر أنه مساو
للمعنى اللغوي المذكور ، ومثله قول المصباح : الشئ الذي تجده ملقى فتأخذه ، ويدل عليه أن ابن
كمال لم يذكر المعنى اللغوي ، هو ظاهر كلام الفتح أيضا . وعليه فلا يلزم في حقيقتها عدم معرفة
المالك ولا عدم الإباحة . أما الأول فلانه إذا وجب رده إلى مالكه الذي ضاع منه لا يخرج عن كونه
لقطة . وأما كونها يجب تعريفها فذا ك إذا لم يعرف مالكها ، إذ لا يلزم اتحاد الحكم في جميع أفراد
الحقيقة كالصلاة وغيرها . وأما المباح كالساقط من حربي فكذلك ، ومثله ما يلقط من الثمار كجوز
ونحوه كما يأتي ، فهو يسمى لقطة شرعا ولغة وإن لم يجب تعريفه ولا رده إلى مالكه . وبه علم
مغايرة هذا التعريف لما بعده ، ولا ضرر في ذلك ، فافهم . قوله : ( مال يوجد الخ ) فخرج ما عرف
مالكه فليس لقطة بدليل أنه لا يعرف بل يرد إليه ، وبالأخير مال الحربي . لكن يرد عليه ما كان محرزا
بمكان أو حافظ فإنه داخل في التعريف ، فالأولى أن يقال : هو مال معصوم معرض للضياع . بحر .
وأقول : الحرز بالمكان ونحوه خرج بقوله يوجد : أي في الأرض ضائعا ، إذ لا يقال في
المحرز ذلك . على أنه في المحيط جعل عدم الاحراز من شرائطها وعرفها بما يأتي ، وهذا يفيد أن
عدم معرفة المالك ليس شرطا في مفهومهما . نهر . قوله : ( رفع شئ الخ ) هذا تعريف لها بالمعنى
المصدري : أعني الالتقاط لأنه لازمها ، وهذا يقع في كلامهم كثيرا ، ومنه الأضحية فإنها اسم لما
يضحى به . وعرفوها شرعا بذبح حيوان مخصوص الخ وهذا التعريف يخرج ما كان مباحا . قوله : ( لا
للتمليك ) الأولى لا للتملك . قوله : ( وفيه أنه أمانة لا لقطة الخ ) فيه نظر ، فإن اللقطة أيضا أمانة ،
وعدم وجوب تعريفه لا يخرجه عن كونه لقطة كما قدمنا ، لأنه وإن علم مالكه فهو مال ضائع : أي لا
حافظ له نظير ما مر في المال الذي يوجد مع اللقيط . وفي القاموس : ضاع الشئ صار مهملا ،
ولهذا ذكر في النهر أن هذا الفرع يدل على ما استفيد من هذا التعريف من أن عدم معرفة المالك
حاشية رد المحتار — صفحة 464
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٤