( وقيل لا يجبر إلا إذا كثر ) نقله في البحر عن الصغرى بعد أن نقله عن الخانية ، بلا تقييد بالكثرة ،
ولكن لم يعبر عنه بقيل ، ولا يخفى أن هذا القيد يصلح توفيقا بين القولين ، وهذا قول شمس الأئمة
الحلواني كما علمته آنفا ومشى عليه في الوهبانية وشرحها ، وكذا قال الخير الرملي : إن الذي يجب
أن يعول عليه التفصيل ، فلا نقول بالمنع مطلقا ولا بعدمه مطلقا ، بل يدور الحكم على القلة
والكثرة ، والضرر والمنفعة ، وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية ، فتأمل . قوله : ( فأجاب الخ ) هذا
الجواب مبني على اختيار الحلواني وغيره . قال ط : ولم يجب عن المسؤول عنه وجوابه أنهما
يستحقان الوظيفة لقيامهما بالعمل اه .
قلت : وإنما تركه لظهوره وتنبيها على ما هو الأهم فهو من أسلوب الحكيم كما في قوله
تعالى : * ( يسألونك عن الأهلة ) * ( سورة البقرة : الآية 981 ) الآية . قوله : ( ففي الخانية الخ ) أي والاستخدام المذكور
ينافي الاستخفاف . قوله : ( وإذا تكارى الخ ) شروع في الكراء بعد الفراغ من الشراء ، وظاهر كلام
المصنف الفرق بينهما ، وهو مبني على القول بالجبر على البيع مطلقا ، وقد علمت أن المعول عليه
القول بالتفصيل ، فلا فرق بين الكراء والشراء ، بل أصل العبارة المذكورة إنما هو في الشراء كما
نقلناه آنفا في السرخسي . قوله : ( في المصر ) الظاهر أنه غير قيد بعد اعتبار الشرط المذكور . قوله :
( ليس فيها مسلمون ) هو في معنى ما مر من قوله : ليس فيها للمسلمين جماعة لان من شأن
المسلمين إقامة الجماعة . قوله : ( لكن رده الخ ) وعبارته كما رأيته في حاشية الحموي وغيرها .
قوله : ( في محلة خاصة ) هذا اللفظ لم أجده لاحد ، وإنما الموجود في الكتب أن الجواز مقيد بما
ذكره الحلواني بقوله : هذا إذا قلوا بحيث لا تتعطل بسبب سكناهم جماعات المسلمين ولا تتقلل ،
أما إذا تعطلت أو تقللت ، فلا يمكنون من السكنى فيها ، ويسكنون في ناحية ليس فيها للمسلمين
جماعة فكأن المصنف فهم من الناحية المحلة ، وليس كذلك ، بل قد صرح التمرتاشي في شرح
الجامع الصغير بعد ما نقل عن الشافعي يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين والخروج
حاشية رد المحتار — صفحة 393
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٣