عنها ، وبالسكنى خارجها لئلا تكون لهم منعة كمنعة المسلمين بمنعهم عن أن تكون لهم محلة خاصة
حيث قال بعد ما ذكرناه نقلا عن النسفي : والمراد : أي بالمنع المذكور عن الأمصار أن يكون
لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها ولهم فيها منعة كمنعة المسلمين ، فأما سكناهم بينهم وهم
مقهورون فلا كذلك اه .
قلت : وقوله : بمنعهم متعلق بقوله : صرح وقوله حيث قال : أي التمرتاشي : وحاصل
كلامه أن المحلة من جملة المصر ، مع أن الحلواني قال : لا يمكنون من السكنى فيها : أي في
المصر ويسكنون في ناحية الخ . فهو صريح بأنه إذا لزم تقليل الجماعة يسكنون في ناحية خارجة عن
المصر فهي غير المحلة ، وصريح كلام التمرتاشي أيضا منعهم عن أن يكون لهم محلة خاصة في
المصر ، وإنما يسكنون بينهم مقهورين : يعني إذا لم يلزم تقليل الجماعة ، فتحصل من مجموع كلام
الحلواني والتمرتاشي أنه إذا لزم من سكناهم في المصر تقليل الجماعة أمروا بالسكنى في ناحية
خارج المصر ليس فيها جماعة للمسلمين ، وإن لم يلزم ذلك يسكنون في المصر بين المسلمين
مقهورين لا في محلة خاصة في المصر ، لأنه يلزم منه أن يكون لهم في مصر المسلمين منعة كمنعة
المسلمين ، بسبب اجتماعهم في محلتهم ، فافهم . قوله : ( إنهم يؤمرون ) مفعول نقل . ط . قوله :
( نقلا ) حال من فاعل صرح بتأويل اسم الفاعل اه . ح . قوله : ( والمراد ) الأوضح أن يقول : بأن
المراد ويكون متعلقا بصرح ط . قوله : ( ولهم فيها منعة ) الواو للحال ، والمنعة بفتح النون جمع
مانع : أي جماعات يمنعونهم من وصول غيرهم إليهم . أفاده ح . وقوله : عارضة صفة منعة
وعروضها إنما هو بسبب اجتماعهم في محلة خاصة ، وقوله : فأما سكناهم الخ مقابلة : أي أن
سكناهم بين المسلمين ، لا في محلة خاصة ، بل متفرقين بينهم وهم مقهورون لهم ، فلا كذلك : أي
فلا يكون ممنوعا .
مطلب في منعهم عن التعلي في البناء على المسلمين
تنبيه : قال في الدر المنتقى : وكذا يمنعون عن التعلي في بنائهم على المسلمين ، ومن
المساواة عند بعض العلماء ، نعم يبقى القديم كما في الوهبانية وشروحها ، وفي المنظومة المحبية :
ويمنع الذمي من أن يسكنا * أو أن يحل منزلا عالي البنا
إن كان بين المسلمين يسكن * بل أهل ذمة على ما بينوا
قلت : ومقتضى النظم الذي ذكره : المنع ولو البناء قديما ، لأنه علق المنع على السكنى لا
على التعلية في البناء ، لكن سئل في الخيرية عن طبقة ليهودي راكبة على بيت لمسلم ، يريد
المسلم منعه من سكناها ، ومن التعلي عليه فأجاب : بأنه ليس للمسلمين ذلك ، فقد جوزوا إبقاء دار
الذمي العالية ، على دار المسلم وسكناها إذا ملكها ما لم تنهدم فإنه لا يعيدها عالية كما كانت ، وممن